السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخانا الفاضل- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.
بدايةً -أخانا الكريم- نطمئنك أن ما تجده من تأنيب الضمير والندم المتجدد، إنما هو من دليل على حياة قلبك، فالنفس اللوّامة التي تندم وتؤنب صاحبها على الذنب، هي علامة على إرادة الخير والإصلاح، ولو لم يكن فيك خير لما أقلقك هذا الأمر أصلاً، قال تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، وحتى نرشدك إلى براءة ذمتك دعنا نوضح لك أمورًا مهمةً:
أولًا: اعلم أن باب التوبة مفتوح لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، وأن الله تعالى يقبل التائبين مهما كان ذنبهم، قال سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، فاجتهد في تحقيق شروط التوبة الثلاثة، وهي: الإقلاع عن الذنب، الندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه، وشرط رابع يتعلق بحقوق العباد، وهو رد المظالم إلى أهلها، فإذا حققت هذه الشروط غفر الله ذنبك بفضله سبحانه، فلا تحزن ولا تيأس من فضل الله وكرمه.
وبالنسبة لك: فقد تحققت فيك –بحمد الله– هذه الشروط: فأنت نادم، عازم على عدم العودة، وحريص على رد الحق، فلا تيأس ولا تجعل هذا الذنب حاجزًا بينك وبين الطاعات، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وخيرُ الخطَّائين التوابون).
ثانيًا: الأصل أن حقوق العباد تُردّ إليهم، لكن إن كان الاعتراف المباشر سيؤدي إلى فتنة، أو قطيعة رحم، فالشرع لا يُلزمك بذلك، والممكن هنا أن تُكفِّر عن الفعل بردّ الحق بطريقة غير مباشرة، كأن تهدي عمّك شيئًا نافعًا مقابل ما أفسدته، من غير أن تُفصح عن السبب.
ويكفيك أيضًا أن تعتمد على وعد والدك حين قال لك: "سأعطيه حقه"؛ فهذا يعينك على براءة الذمة -إن شاء الله-.
ثالثًا: برّ الوالدين من أعظم القُربات، ولا يلزمك أن تخبر والدك الآن بتفاصيل ما فعلت، وخاصةً إن كان ذلك يزيد التوتر، أو يفتح باب الخلاف، فاجتهد بدلًا من ذلك في برّه، والإحسان إليه؛ فبرّ الوالدين من أعظم القربات، وأجلّ الطاعات، قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، واحذر من العقوق؛ فإنه من كبائر الذنوب.
أخيرًا: تذكّر أن الله لا يحمّلك فوق طاقتك، وأن إصلاح الخطأ أحيانًا يكون بالستر والعمل الصالح، لا بالاعتراف الذي قد يفسد أكثر مما يُصلح، واجتهد في السعي في إصلاح ما فسد من العلاقة بين أرحامك، فهذا من العمل الصالح الذي تؤجر عليه.
لا تكثر من التفكير في هذا الموضوع، ولا تعطه أكبر من حجمه، فهي وسوسة شيطانية، يريد أن يشغلك عن المهم في حياتك، فلا تلتفت لهذه الأفكار، فقد كنت حينها صغيراً، وأخبرك والدك بأنه سيتكفل بالأمر، فلا تجعل الشيطان يفسد عليك حياتك بالوسوسة، وأكثر من الدعاء والاستغفار، وأحسن إلى عمّك بما تستطيع، ولا يلزمك أن تخبر أحداً بالحقيقة، واجتهد في صلة رحمك، فهذه من أعظم أبواب الخير.
وفقك الله ويسر أمرك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)