السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في الموقعِ، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي هذا الحرص على الحلالِ، وأحسنت؛ فإن من تزوج فقد استكمل نصف دينهِ، فليتقِ الله في النصفِ الآخر، وتزداد أهمية أن يحصّن الإنسان نفسَه بالزواجِ في بلادِ الفجورِ والعُري، ونسأل اللهَ أن يحفظَك، وأن يُغنيَك بحلاله عن الحرام، وأن يُلهمَك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
بداية: أتمنى أن يكون لك تواصل مع المشايخ والعلماءِ في المراكز الإسلامية، فإن فيها فضلاء وفاضلات، أرجو أن يعينوك على بلوغ الحلال، فإذا وجدت ما تريد معهم، أو أفضلَ الخيارات الموجودة، حينها توكل على الله، فقد لا يجد الإنسان كلَّ ما يريد، لكنه سيجد فتاة ملتزمة بأركان الإسلام، وتقوم بالواجباتِ الشرعية، وعندها قابليةٌ للتحسن، أكررُ: قابلية للتحسن ومزيد من التدين؛ لأنَّ الزوجَ له تأثيرٌ كبيرٌ جدًّا.
فإذا وجدتَ هذه القابلية، مع وجود قدر من التدين -كما في الفتاة التي أشرتَ إليها-، من محافظتها على اللباس الفضفاض، وحرصها على الصلاة والطاعات، فهذا يدل على أن لديها استعدادًا لأن تتحسّن، وهذا الجانب هو الذي ينبغي أن تضعه في أولوياتك، فليس من المصلحة أن يتركَ الإنسانُ الزواج، -كما فعل أصدقاؤك لسنوات طويلة- لأنه لم يجد الفتاة المثالية بنسبة 100% بالصفاتِ التي يريدُها، فالمبدأ: ما قَاربَ الشيءَ يُعطى حكمه، والمهمُّ هو أن تكونَ عندها الأساسياتُ، ولديها استعدادٌ للتحسنِ.
ويفضل أن يكون هذا الأمر واضحًا جدًّا ومتفقًا عليه منذُ البدايةِ، بحيث تلتزم بعد زواجِها بما اتفقتما عليه، وأنها ستفعل كذا وكذا وكذا، والزوج أيضًا له تأثير كبير جدًّا، إذا كان ملتزمًا وقائمًا بواجباته.
أكرر دعوتي لكَ بأن تُشرك الفضلاء الذين سبقوك إلى تلك البلاد، وخاصةً -كما قلت- أئمة المساجد، والدعاة في المراكزِ الإسلامية الموجودة هناك؛ فإن هؤلاء غالبًا يكون لهم معرفةٌ بطالباتٍ صالحاتٍ، وعندهم معرفة بالأسر رجالًا ونساءً، فقد يعينوك في الوصولِ إلى الفتاة المناسبة.
وإذا كان هناك مجالٌ أن تأتيَ بفتاةٍ من بلدِك الأصلي لتكون معك، ولو على سبيلِ الزيارة ريثما ترتب أوضاعك؛ فهذا أيضًا خيارٌ آخر، لكن إذا كان هذا الخيارُ صعبًا، فخذ أحسن الموجودات التي عندها التدين الأصلي، أي: محافظة على شرفِها ونفسِها، محافظة على صلواتها وصيامِها، وبعد ذلك تكمل معها مشروعَ التحسُّنِ في التدينِ، وكلنا بحاجة إلى أن يترقى.
وما حصل من تجاوزاتٍ أرجو أن تتوب منها توبةً نصوحًا، وننصحك بعدم الحديث عن هذا الذي حصل، فإن الإنسان مطالب بأن يسترَ نفسَه ويسترَ غيره، وأيضًا لا تسألْها ولا تنبش عن ماضيها، ولكن اجتهدْ في البحثِ عن الأصلح، واسألْ عنها ما شئت، ولكن بعد أن تختار الفتاة لا يصلحُ أن تسألها عن الماضي، ولا يصح أن تسألك عن الماضي؛ حتى لا نفتح أبوابًا للشيطانِ، والتوبة تَجُب ما قبلها، وفي الحديث: "التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنب له".
نسألُ الله لنا ولك التوفيقَ والسداد، وأكرر دعوتي لك بأن تعجلَ بهذا الأمر، وتختارَ أفضلَ الموجودات، وعليك أن تستخير وتستشير، ونسألُ الله أن يُقدّر لك الخيرَ، ثم يرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)