السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أُرحِّب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
نعم -أخي الفاضل- يمكن لكلمةٍ يقولها إنسانٌ في حياتنا أن تُؤثِّر علينا التأثير الكبير، ولهذا كانت مسؤولية الكلمة في الإسلام مسؤوليةً عظيمة، ولا شكَّ أنَّ ما قاله لك والدك -وإن كان قَصْده أو نيَّته حسنة- إلَّا أنَّه من الواضح أنَّها كانت سلبيَّةً، وقد أثَّرتْ عليك بهذا الشكل؛ حيث تُفكِّر باحتمال الفشل في عملك، وبدأ عندك الخوف الشديد والقلق والتوتر، بل وحتى الأفكار الانتحارية.
أخي الفاضل: طبعًا لا أحتاج أن أُذكِّرك بنعمة الحياة والمسؤولية التي نحن مسؤولون عنها، ومكلَّفون بها، فالله تعالى هو الذي يُعطي الحياة، وهو الذي يأخذها، وأنا متأكِّد -بإذن الله عزَّ وجل- إلى أنَّك لن تُعرِّض نفسك للأذى.
أخي الفاضل: ما قاله والدك ربما كان بسبب ما رآه ممَّا ذكرتَ أنتَ من إدمان الكمبيوتر والألعاب وغيرها، وبالتالي من خوفه عليك ذكر هذه الكلمة، وإن كان الأولى به أن يتصرَّف معك ويُرشدُك بطريقةٍ أخرى، ولكن هذا ما قام به، ولكن ليس عليك أن تقف عند هذه الكلمة التي تفوَّه بها، وإنَّما أن تنظر إلى نفسك وإلى حياتك بالشكل الذي تُريده.
طبعًا أحمدُ الله تعالى على أنَّك استطعتَ أن تترك الإباحية وإدمان الكمبيوتر والألعاب؛ فهي التي ربما جعلتك لا تعمل حاليًا؛ حيثُ لاحظتُ أنَّك الآن عاطلٌ عن العمل، فلماذا يا تُرى؟ هل تنقصك خبراتٌ معيَّنة، أو تدريبٌ، أو أمرٌ آخر؟
فإذًا -أخي الفاضل- ضعْ ما حصل معك بالنسبة لوالدك وراء ظهرك، وانظر إلى حياتك، والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اعملوا فكلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له»، إنَّ مَا خُلِقتَ له ليس الفشل والسلبية، وإنما العطاء والإيجابية.
فحاول -أخي الفاضل- أن تُعيد ترتيب نمط حياتك اليومي، بحيث أنك تعتني بنفسك؛ (إنَّ لنفسك عليك حقًّا) كما في الحديث الصحيح، ثم تتَّخذ الأسباب لتحسِّن هذا الوضع الذي أنت فيه، وبالتالي ستشعر بالراحة والنفسيَّة الإيجابية من خلال تقدُّمك وعطائك.
نعم، فهمتُ ممَّا ورد في آخر سؤالك أنَّك كنت تخاف عندما كنت في الجيش، ولكن يبدو أنَّ هذا الأمر قد انتهى الآن، ضعْه وراء ظهرك وانظر إلى الأمام.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويُيسِّر أمرك، ويكتب لك تمام التوفيق والنجاح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)