الابنة الفاضلة/ شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحبُ بكِ في إسلام ويب، ونسألُ اللهَ العلي العظيم لك العافيةَ والشفاء.
أيتها -الابنة الفاضلة-: اطلعتُ على رسالتكِ، وبالرغم من الإزعاج الذي تسببه لكِ كل هذه الأعراض التي ذكرتِها، إلا أنّني أؤكّد لكِ أنّ حالتكِ بسيطة جدًّا، وحالتكِ تأتي في نطاق الصحة النفسية، والطب النفسي.
الذي تعانين منه هو نوع من مخاوف القلق الوسواسي، ولديكِ ما يعرف بالأعراض (النفسوجسدية)، فكلَّ الأعراض التي ذكرتِها (أعراض القولون، وخوفكِ من سلامة القلب، وأعراض الجهاز الهضمي، ألم الرقبة، ألم الظهر، الألم بين الكتفين)، كل هذه الأعراض هي ناتجة من القلق النفسي، أو ما نسميه بـ (قلق المخاوف)، لأن التوتر النفسي الداخلي يُؤدِّي إلى توترات عضلية، وأكثر عضلات الجسم التي تتأثر هي عضلات الرقبة، والصدر، والقولون، وأسفل الظهر، وكذلك عضلات فروة الرأس.
أيتها الفاضلة الكريمة: أول خطوة في العلاج هي: ألَّا تترددي بين الأطباء، وألَّا تكثري من الذهاب إليهم، فقط تذهبين إلى طبيب نفسي واحد، لأنكِ تحتاجين إلى أحد الأدوية الفعالة المضادة للوسواس، والدواء يُسمّى علميًا "سيرترالين = Sertraline"، هذا هو اسمه العلمي، ويُسمّى تجاريًا "زولفت = Zoloft"، أو "لوسترال = Lustral"، وفي مصر يوجد منتج محلي جيد جدًا يسمى "مودابكس= Moodapex".
الجرعة الكلية لهذا الدواء هي 200 ملغ في اليوم، لكنكِ محتاجة لــ 100 ملغ فقط (أي حبتين)، وتكون جرعة البداية نصف حبة لمدة عشرة أيام، ثم حبةً واحدةً لمدة أسبوعين، ثم تبدئين في تناول الحبتين يوميًا، وهذه يجب الاستمرار عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك تخفضيها إلى حبة واحدة لمدة شهرين، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.
يتميّز السيرترالين بأنه دواء فعّال جدًّا، وسليم جدًّا، ولا يُسبّب الإدمان، ولا يُؤثِّر على الهرمونات النسائية عند الفتيات، ولكن طبعًا نسبةً لعمرك فمن الضروري مراجعة الطبيب ليصفه لكِ.
والإرشادات العامة الأخرى هي:
- أن تتجاهلي هذه الأعراض.
- ألَّا تترددي على الأطباء، فقط يمكن أن تذهبي مرةً واحدةً كل ستة أشهر لطبيب الأسرة، أو الطبيب الباطنية، من أجل إجراء الفحوصات العامة، وهذا هو المطلوب في حالتك، وليس أكثر من ذلك.
وأيضًا عيشي حياةً صحيةً من خلال: تجنب السهر، وحسن إدارة الوقت؛ فهذا مهمٌّ جدًّا، والاجتهاد في الدراسة، والاجتهاد في العبادة، وأن تكوني إنسانا فعّالا في أسرتك، وبارَّةً لوالديكِ، ولك آمال وطموحات.
هذه هي الوسائل العلاجية المتاحة، وأنا ذكرت لكِ عدة أبعاد للعلاج، فأرجو أن تلتزمي بها، وفي نهاية الأمر -إن شاء الله تعالى- ستصلين إلى مرحلة التعافي التام.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وأشكركِ على ثقتكِ في إسلام ويب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)