بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتَنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يُصلح الأحوال، وأن يهدي هذا الزوج ويهدينا جميعًا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
وأرجو أن نؤكد أن العلاقة الزوجية المستقرة ينبغي أن تتبادل فيها المشاعر، فيكون الميل مشتركًا، والقبول مشتركًا، والتضحيات مشتركة، والتلهف أيضًا لإكمال المشوار مشتركًا.
وإذا كان هذا الأمر قد انعدم؛ فنحن نتمنى أن تعيدوا دراسة الوضع، وألَّا تستعجلوا في موضوع الطلاق، وكذلك أيضًا ألَّا تستعجلي في بناء حياةٍ ليس فيها الوضوح، حياة ليس فيها الصدق، حياة ليس فيها المشاركة، يعني هذه أمورٌ من الأهمية بمكان.
وكنا بحاجة إلى أن نسمع رأي المحيطين بكِ؛ فالمرأة بحاجةٍ إلى رأي أوليائها؛ لأن الرجال أعرفُ بالرجال، وأيضًا أنتِ من خلال هذه المدة تبينتْ لكِ شخصية هذا الرجل، وعلى كل حال: نحن نؤكد أننا جميعنا رجالًا ونساءً بشر والخطأ يُلازمنا، وطوبى لمن تُغمَر سيئاته القليلة في بحور حسناته.
أنت بحاجة إلى إعادة تقييم الوضع: ما هي شخصية هذا الرجل؟ ما إيجابياته وسلبياته؟ ثم انظري في الفرص المتاحة أمامك في المجتمع، ثم بعد ذلك فكِّري فيمَن يمكن أن يطرق الأبواب، وهل يوجد شباب الآن يمكن أن يطرقوا الأبواب؟ وهل مسألة الزواج متاحة، ومُشاعة، وسهلة، وميسرة؟ هذه أمور لا بد أن ينظر فيها الإنسان.
إذًا: القرار الصحيح هو الذي ننظر فيه إلى مآلات الأمور وعواقبها، وإذا كنتِ ستقدمين على فكرة الطلاق، فما رأي أفراد الأسرة؟ وهل صلّيتِ استخارة؟ وهل شاورتِ العقلاء والعاقلات من أهلك ومحارمك؟ وهل تفكرتِ في عواقب هذه الخطوة؟ ثم أيضًا لابد أن تُدركي أن مسألة الطلاق ليست بهذه السهولة، والطلاق لا يُفرح سوى عدونا الشيطان.
فنحن لا نؤيد الاستعجال بالطلاق، ولا نؤيد الدخول إلى حياة فيها ضبابية، وفيها غياب للحكم؛ لذلك نتمنى أن تجدي من المصلحين والمصلحات من أهله وأهلك مَن يستطيع أن يضع معكم النقاط على الحروف.
وإذا تعيَّن الطلاق، وظهر أنه لا بد منه، فالمصلحة أن يحدث مبكرًا قبل أن تكتمل العلاقة، وبعد ذلك تكون الإشكالات كبرى؛ لأنه قد يوجد بعد ذلك أطفال، وتتعقد المسألة أكثر.
أكرر دعوتي لكِ بأن تقفي لدراسة هذا الموضوع بعيدًا عن العواطف، بعد النظر في الإيجابيات والسلبيات، وعواقب الأمور ومآلاتها كما أشرنا، حتى يكون القرار صحيحًا، وقبل ذلك استخارة واستشارة.
نسأل الله أن يُقدّر لكِ الخير ثم يُرضيكِ به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)