أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.
نتفهم حديثك وألمك، ونشعر بمعاناتك، ونود منك قراءة الجواب بنفس هادئة :
1) المعنى الشرعي العميق لما تمرّين به: الابتلاء ليس علامة كُره، فمحبة الله لا تُقاس بنعيم عاجل، ولا بضيق طارئ، قال تعالى:«أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» فالفتنةُ تمحيص، لا إبعاد، وحكم الابتلاء للمؤمن كثيرة منها: رفع الدرجات مع الصبر، وتكفير السيئات، والرحمة المستورة لا نراها، ولكل شيء حكمة قد تعرف في وقتها وقد تتأخر، وعليه فلا يلزم أن نعرف الحكمة الآن؛ يكفينا اليقين أن الله أرحم بنا من أنفسنا.
- أما تأخُّر الإجابة، فلا يعني الرفض كما توهمت: فالدعاء يعطى على إحدى صور ثلاث (إما تعجيل، أو ادخار، أو صرف سوء)، فما تظنينه «ضدّك» قد يكون صرفًا لشر أكبر، أو إعدادًا لخير أعظم.
- وأما مشهد (نجاح من آذاك): فلا ينبغي أن يؤلمك، ولا أن تغترّي بتقلبهم في النعيم حتى وإن كانوا من أهل الفساد أو الزيغ، بل حتى وإن كانوا من الكافرين، فالله قد قال عن الكافرين:«لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ». فالعبرة بالخواتيم لا باللقطات.
- وأما جفاف المشاعر مع الطاعة، فقد يفسر على أنه طبيعي؛ لأنك في أول الطريق، فإذا ما سلكت الطريق وثبت على الحق؛ ذقت حلاوة التدين، فاثبتي على العمل وإن غاب الشعور اليوم، فستدركينه بعد ذلك.
2- ما ذكرته من فقدان الأمل، أو العجز عن الدراسة، أو الشعور بالظلم الكوني، وأن كل شيء ينعكس ضدك، كلها سماتٌ متوافقة مع الاكتئاب، وقد يتلوه وسواس وتقلبات في الشهية، والنوم، والتركيز؛ وهذا يعني أن جهازك العصبي مجهد، ويحتاج ترتيب الأولويات في حياتك، مع استحضار البعد التديني.
3- انتبهي جيدًا للمصائد التي يحصرك الشيطان فيها وهي:
- التعميم: «كل محاولة تفشل».
- المقارنة الجائرة: «هم سعداء؛ لأني شقيت».
- شخصنة القدر: «نُقلت من مجموعتي؛ إذن أنا مرفوضة».
انتبهي من ذلك بشدة؛ فهي أسس مغلوطة تقود إلى نتائج مرفوضة.
وفي الختام: نوصيك بقراءة كتاب مبسط في العقيدة، وخاصة باب القضاء والقدر، كما نوصيك بالنظر إلى من هم أشد منك بؤسًا لتعلمي فضل الله عليك، فأنت بالنسبة لإخوانك اللاتي فقدت جميع أهلهن في الحرب في عافية، وبالنسبة للمريضة التي لا تجد الدواء في عافية، ولو تطلعت بتلك العين لرأيت كثيرًا من نعم الله عليك.
نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك من كل مكروه، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)