بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رانيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والتواصل، ونحن نُقدِّر هذه الاستشارة، وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا، وهذه الاستشارة دليل على عقلك ونضجك ووعيك.
ونحب أن ننبه إلى أن الشاب المتقدم أو الرجل المتقدم يُنظر إلى دينه وأخلاقه، وقد أشرت إلى أن الصفات التي ترغبين فيها موجودة في هذا الرجل، فهو صاحب دين وصاحب أخلاق، فلا تُفَرِّطي في هذه الفرصة، وليس عيبًا أن تكون له زوجة، أو تكون له تجربة سابقة، يعني تجربة زواج أو كذا، هذا ليس عيبًا في الرجل.
المهم في الرجل أن ننظر إلى أخلاقه والصفات التي عنده، والميزات التي حوتها شخصيته، ويبدو أن هذا متحقق في هذا الرجل الذي تقدم لطلب يدك، وكونه جاء بطريقة رسمية، وكونه يريد الحلال، هذه أيضًا ميزات قلَّ أن تُوجد في هذا الزمان، لذلك ننصحك بأن لا تضيعي هذه الفرصة، وتجتهدي دائمًا في أن تقومي بما عليك.
وعندما تتزوجينه لن تأكلي إلَّا الرزق الذي قدَّره الله –تبارك وتعالى– لك، والزوجة الأولى وأبناؤها لهم أرزاقهم، وإذا جاء أطفال فسيأتون بأرزاقهم، الله هو الرزاق الذي حدد أرزاقنا ونحن في بطون أمهاتنا، فلن يأتي إنسان إلى هذه الدنيا ولن يخرج منها إلّا بعد أن يأكل الرزق الذي قدَّره الله له، ولن يستطيع إنسان أن يأكل تمرة من رزق إنسان آخر.
ولذلك أرجو أن تردي مثل هذه الوساوس، وإذا كان الرجل يريدك بالحلال، فلا مجال لأحد أن يتكلم، وما عليه إلَّا أن يعدل بينك وبينها، وأنت تشجعينه على العدل وعلى فعل الخير وعلى ما يرضي الله –تبارك وتعالى–.
فمن أهم ما ينبغي أن تراعيه أن تحفظي حقوق الآخرين، وتحرِّضيه على العدل، وأن تُحسني الظن بالناس، وأن تجتهدي في أن تقومي بما عليك، فالله لن يسألنا عن الآخرين، ولكننا سنقف بين يديه كما قال العظيم: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا}.
فالعاقلة هي التي لا تشتغل إلا ببيتها وزوجها وحياتها، وتترك الأُخريات، فلا تتدخل في شؤون الناس، سواء كانت الضرّة أو الجارة أو غيرها من الزميلات، فتشغل نفسها بطاعة الله –تبارك وتعالى– وبما يقربها إلى الله تعالى، وهذه أكبر الضمانات التي تعين الإنسان على النجاح في حياته.
نسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يُعينك على حسن الاختيار، والذي نريد أن يكون للأولياء حضور فيه، وأن يكونوا شهودًا، وأن يكونوا على معرفة بالرجل، فإذا زكَّوه وقد نال عندك القبول بصفاته، فأرجو ألَّا تترددي، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يرضيك به.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)