بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ جمال حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولًا: سعي الإنسان من أجل لقمة العيش والاستغناء عن الناس أمر مطلوب، حث عليه الشرع الحكيم، لكن قد يُبتلى الإنسان فيسعى لكن لا يجد مطلوبه، فعليه بالصبر على هذا الابتلاء، وقد أحسنت -أخي الفاضل- في قولك: "اللهم لا اعتراض"، فما أجملها من كلمة تنبع من قلبك المؤمن! وهذا حال الإنسان بين نعمة يشكر الله عليها وبين ابتلاء يصبر عليه، كما ورد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" رواه مسلم، والمؤمن إذا رضي بقضاء الله وقدره، فلا يحتاج الأمر إلى ما عبرت عنه في قولك: (وقف حال) أن يؤدي ذلك إلى الطلاق وخراب البيوت؛ فإن من أعظم ما يفرح الشيطان الطلاق بين الزوجين.
ثانيًا: ذكرت بأنك متميز ومشهود لك بالإشادة بالعلم والخبرة والأخلاق، فلا تُغفل هذه النواحي المميزة فيك، وإن ابتُليت بصعوبة الحصول على الوظيفة أو صعوبة الحال في العمل؛ فإن الله تعالى يعطي ويأخذ ولا مُعقِّبَ لحكمه، وأنت عليك ببذل الأسباب والتوكل على الله، والحياة مليئة بهذه الأنماط، فالكثير لا يزال يبحث عن العمل أو الوظيفة، فلست وحدك في الميدان، لكن عليك بالتحلي بالصبر تَنَلْ الخير -إن شاء الله تعالى-.
ثالثًا: إن كنت تشكو في مسألة العين حيث إن الذين يتعاملون معك لا يتعاملون مرة أخرى أو لا يستجيبون لاتصال منك، فلا بأس أن ترقي نفسك أو تطلب ممن يرقيك، واقرأ على نفسك الفاتحة سبع مرات، وتفقد أيضًا كيفية معاملتك لعملائك، فالكلمة الطيبة صدقة كما قال رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا بأس بأخذ النصيحة من محبيك بطلبك العلاج أو الرقية الشرعية من شخص ثقة يتعامل بالكتاب والسنة، فلعلك -إن شاء الله- تنتفع بها.
رابعًا: الشيء الذي قيل عنك فأنت أعلم بنفسك، فإن كان اتهامًا وزورًا وبطلانًا فارمِ به عرض الحائط، وثق بنفسك ولا تجعل هذه الأقاويل تشعرك بالحزن والأسى، فاصبر وفوض أمرك إلى الله تعالى، واستعذ بالله من شماتة الأعداء.
خامسًا: لا تفكر في هذا الحلم القديم، فما ذكرته لا يعدو أن يكون حلمًا من الشيطان، فاستعذ بالله من شره ولن يضرك -إن شاء الله-، ولا تفسره بما يوافق حالك، فالأمل في الله كبير، وقد ذكرت كلمة عظيمة وهي أن تقول "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فإنها كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- كنز من كنوز الجنة.
سادسًا: لا تيأس من رحمة الله، ولا تكرر هذا الكلام: "أنك خسرت بيتك وأسرتك وأولادك وأقاربك"، فما من مشكلة إلا ولها حل، فحاول أن تجلس مع نفسك وتفكر كيف تُصلح هذه الخسائر التي ذكرتها، وسيعينك الله تعالى، فأحسن ظنك بالله، واقترب من أولادك؛ فإنك كما قلت بأنك تشعر بوجودك وسط أولادك، ومهما كانت الظروف يظل لك وزنك المثالي في أسرتك وأولادك، وأصلح ما بينك وبين الله يصلح الله ما بينك وبين الخلق.
وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير والرزق، وأن يسعدك في الدنيا والآخرة، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)