السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك صلاتك وقيامك لليل، وتلاوة القرآن في رمضان، وفي غير رمضان.
التجربة التي حدثت لك وأنت ساجد هي نوبة قلقية تسمى بنوبة الهرع أو الفزع أو الهلع، وهي بالفعل تحتوي على نوبة خوف شديدة، وشعور بالرجفة، وربما تسارع في ضربات القلب، والإنسان يحس أنه سيفقد السيطرة على الموقف تمامًا، أو أن المنية قد دنت.
بعد ذلك –أي بعد أن تنتهي هذه النوبات- يظل الإنسان يوسوس حولها، فتتحول الحالة من نوبات فزع وهلع إلى نوبة وساوس ومخاوف قلقية.
هذا هو الذي عليه حالتك -أيها الفاضل الكريم- وهي إن شاء الله حالة بسيطة تعالج من خلال تناول أحد الأدوية المفيدة جدًّا، والذي أنصحك بتناوله، ويا حبذا لو ذهبت إلى طبيب نفسي، لكن إن لم تستطع يمكنك أن تحاول أن تتحصل على الدواء من الصيدلية.
الدواء اسمه (فلوفوكسامين - Fluvoxamine) دواء ممتاز جدًّا، هذا هو اسمه العلمي، ويسمى تجاريًا (فافرين -Faverin)، يمكنك أن تبدأ بتناوله بجرعة (50 ملغ) ليلاً لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها (100 ملغ) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم (200 ملغ) ليلاً لمدة شهرين، ثم (100 ملغ) ليلاً لمدة شهرين آخرين، ثم (50 ملغ) يوميًا ليلاً لمدة أسبوعين، ثم (50 ملغ) يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناوله.
ويُدعم بدواء آخر اسمه (سولبيريد - Sulpiride) هذا هو اسمه العلمي، واسمه التجاري (دوجماتيل - Dogmatil)، وهذا تتناوله بجرعة (50 ملغ) في الصباح لمدة شهرين، ثم تتوقف عن تناوله.
كلا الدواءين من الأدوية السليمة والفاعلة، والتي تعالج مثل حالتك هذه.
وحتى تساعد نفسك وتخرج من هذه الحالة عليك أيضًا أن تشغل نفسك بما هو مفيد:
- أن تتجنب السهر.
- أن تمارس الرياضة.
- أن تمارس الاسترخاء.
- أن تكون على صلة مع أفراد أسرتك، وكذلك أصدقائك.
- أن تحرص على حسن إدارة الوقت، هذا مهمٌّ جدًّا.
- أن تحافظ على العبادات، خاصةً الصلاة على وقتها.
- أن تمارس تمارين الاسترخاء، هذه التمارين يستطيع الإنسان أن يمارسها بنفسه، وذلك بعد الحصول على أحد البرامج الموجودة على اليوتيوب.
هذه هي المؤشرات العلاجية الضرورية، وبصفة عامَّة: لا تعش تحت القلق التوقعي، بمعنى: لا تتخوف أن هذه النوبات سوف تعود مرة أخرى، (وعش حياتك بقوة، واعمل لَدُنْيَاكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَدًا، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ).
ولا تتمنَّ الموت، المسلم لا يتمنى الموت؛ للنهي عن ذلك، فقد قال ﷺ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدكُمُ الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (رواه مسلم)، والأمر أبسط من أن يصل إلى مرحلة الجنون أو خلافه.
أرجو أن تتبع ما ذكرته لك من إرشاد، وتتناول ما وضحته لك من دواء، وأسأل الله تعالى أن ينفعك به.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)