السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -ابني- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، ونشكرك على تواصلك معنا من المملكة المتحدة.
إنَّ ما تعرضت له ليس بالمرض النفسي، وإنما من الطبيعي أن تكون مشغول البال على مظهرك، وخاصةً الوجه، فعندما ينظر الإنسان في وجه مَن يحدثه، فغالبًا ما ينظر إلى عينيه وإلى فمه وأسنانه، وأنت في هذا العمر من المراهقة -14 عامًا-، لا شك أنك في مرحلة تُعير فيها اهتمامًا كبيرًا بشكلك ومظهرك، وهذا أمر طبيعي، ولكن أحيانًا يصبح عندنا تركيز شديد في نقطة محددة من مظهرنا، فتكبر في أنفسنا، ولا نعود نفكر إلَّا فيها، وربما هذا ما حصل معك.
ما فهمته من سؤالك أنك ذهبت لإصلاح كسرٍ في سِنّ أمامي، وأثناء قيام طبيب الأسنان بإصلاح الخلل قام بأخذ قسم من الأسنان المجاورة، أحيانًا هذا يحتاج أن يقوم به طبيب الأسنان من أجل إصلاح سِنٍّ، وخاصة إذا كانت المسافة ضيقة جدًّا بين الأسنان، هذا رأيي، ولكن هناك رأي آخر كما قال لك طبيب آخر، أن هذا كان يجب ألَّا يحصل، وقد حصل، وأنه لا يُوجد علاج له في هذه المرحلة.
أنا أنصحك بالتالي: أولًا، رويدًا رويدًا سيقلُّ عندك الاهتمام بهذا الأمر، وتشغل نفسك بمواضيع أخرى، ومن الضروري أن تصرف انتباهك وتركيزك عن هذا الأمر؛ لأن هذا بدأ يؤثر عليك عاطفيًا، فأنت في حالة من الحزن والبكاء، وأصبح يؤثر على سلوكك، وعلى التزامك بالمسجد والصلاة وحفظ القرآن وغيرها.
لا نريد أن نعالج الخطأ بخطأ مثله، فما حصل خطأ، صحيح أنه من الصعب ربما -وهذا رأي أطباء الأسنان- في هذه المرحلة إصلاح هذا الأمر، ولكن هذا لا يمنع من أن تنجح في إصلاحه في مرحلة لاحقة، لذلك في هذه المرحلة اقبل بما حصل، توكل على الله، اصرف انتباهك عن هذا الأمر، وركز على الأمور الأخرى في حياتك، وخاصة -كما فهمت من رسالتك- أنك كنت من المتفوقين والأوائل، ولكن هذا الموضوع بدأ يؤثر عليك.
أنت لا تريد أن تُفسد مستقبلك الشخصي والديني والعلمي، ومستقبلك المهني، من أجل هذا الأمر، هو أمر مزعج، معك الحق، ولكن الحياة ستمضي وتستمر، فحاول قدر الإمكان أن تتجاوز هذا، وتُؤجّل إصلاحه حتى وقت لاحق، وبإذن الله تعالى في المستقبل القريب أو البعيد، يمكن أن تراجع طبيبًا له سمعة طيبة، ويمكن أن يُصلح لك هذا، ولكن من الآن إلى ذلك الوقت، حاول أن تُرمّم جوانب نفسك، وتعود ذلك الطالب الملتزم، المصلِّي، الملتزم بالمسجد، والمتفوق بإذن الله تعالى، والله لن يخذلك، وسيكون معك بإذن الله، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنينَ}.
أدعو الله تعالى أن يُخفِّف عنك، وأن يُعينك على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)