السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -بُنَيَّتي- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلك معنا بهذا السؤال، ونشكرك على دعوتك لنا بالجنة، رزقنا الله وإيَّاك هذه النعمة العظيمة.
بُنَيَّتي: لا شك أن ما مررت به صعب، ليس بالأمر الهيِّن، فأنت تعيشين في بلد غربة غير بلدكِ الأصلي، ويبدو أنه قد ت??زعت الأسرة بين بلدين، وهذا ليس بالأمر البسيط، فبعض أفراد الأسرة في بلد والبعض الآخر في بلد آخر، فهذا ليس بالأمر السهل أو الهيِّن، ولكن ما توقفتُ عنده هو تركك للدراسة.
كنتُ أحب لو ذكرت لنا عن ظروفك وأسباب ترككِ للدراسة، ذكرت أنها ظروف عائلية، ومرض أخيك النفسي، أنت أدرى بهذه الظروف، ولكن هذا ليس مبررًا لترك الدراسة، وخاصةً أنك في هذا السن، وثانيًا أنك محبة للعلم، وقد سرني جدًّا أنك عندما عدت لبلدكم، عدت للدراسة، وأرجو أنك مستمرة في الدراسة حتى بعد العودة إلى بلد المهجر مع بعض أفراد أسرتك، هذا الذي فهمته، وسامحيني إن لم أفهم تمامًا هذا التوزيع.
المهم أني سعيد أنك عدتِ للدراسة، وهذا الذي أرجوه، وإذا لم يكن هذا دقيقًا أو صحيحًا، فأرجو أن تفكري جديًا بالعودة إلى الدراسة، أو بشيء تقضين فيه وقتك بما يفيد وينفع، وليس -كما ذكرت- أنك تجلسين تنتظرين الموت، وأحمدُ الله تعالى على أن صرفك عن إيذاء نفسكِ وإنهاء حياتك، فأنت من الواضح أنكِ شابة مؤمنة، قريبةٌ من الله عز وجل، حريصة على صلاتك ودينك، ولا أريد أن أطيل في هذا، فعلمك ووعيك يكفيني.
ومما يساعدك في قضاء وقتك بما ينفع، الدراسة الشرعية في الأكاديميات والبرامج الشرعية، وبعضها مجاني، تتعلمين دينك، وترضين ربك، وتقل عندك الوساوس، لأنك ستتعلمين العلم الذي يوصلك للاستقرار النفسي، والذي سيغير من شخصيتك لا محالة.
حاولي أن تُعيدي التفكير في نمط حياتك بين الدراسة والعيش مع أسرتك، ورعاية والدتك، فقد فهمتُ من سؤالك أن والدتكم لا تخرج إلَّا إن خرجتم معها، وأنك لا تحبين هذا، فلا شك أن في هذا ثوابٌ عظيمٌ لك من الله عز وجل على رعايتك لوالدتك، وأنت ماذا تفعلين إلَّا أنك رافقتها في خروجها، وهذا يَسُرُّها ويطمئنها، وهو بابٌ واسع كما تعلمين من أبواب الثواب العظيم: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.
فجزاكِ الله خيرًا على:
أولًا رعاية نفسكِ.
ثانيًا: رعايتك لوالدتك.
ثالثًا: رعايتك لأخيك هذا الذي يكبركِ بخمس سنين، رعايتك له -وأنا قدرتُ أنه هو الذي أُصيب بالمرض النفسي-.
فجزاك الله خيرًا على قيامك بدورك الإيجابي، مع نفسك ومع أسرتك بشكل أو آخر.
أرجو من الله تعالى أن يكون في كلامي هذا ما يفيد في الرد على سؤالك هذا، وأن يُلهمك صواب الرأي والقول والعمل، وأن يثبتك على الصراط المستقيم، ويهديك لأفضل الأعمال.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)