السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير، وأن يرزقنا وإياكِ النية الصالحة.
وما تفضلتِ بذكره عن هذا المجيب الذي أجابكِ عن سؤالك، نقول: إن جوابه صحيح لا شك فيه، وأن الإنسان الذي يعزم على فعل الخير ولكنه لا يقدر عليه لحائل منعه منه، فإن الله تعالى يكتب له أجر العمل بالنية.
وقد قال الرسول الكريم ﷺ في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ لِلهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ».
هكذا قال الرسول ﷺ، وهو صريح في أن الإنسان يُؤجر بالنية، ودلت على ذلك أحاديث كثيرة من كلام الرسول ﷺ، ولهذا نحن ننصحكِ بأن تعزمي عزمًا صادقًا على فعل الخير ونيته، فإنه إن لم يتيسر لكِ لأي عارض، تُؤجرين بهذه النية الحسنة.
وأمَّا بشأن النقاب؛ فالواجب على المرأة عند كثير من الفقهاء هو ستر وتغطية وجهها عند الرجال الأجانب، سواء كان بالنقاب أو بغير نقاب، وهذا مذهب أكثر الفقهاء: أنه يجب تغطية الوجه أمام الرجال الأجانب، لا سيما إذا خُشيت الفتنة بالمرأة أو خُشي عليها، وهناك من أهل العلم من يقول بعدم وجوب تغطية الوجه.
وبالنسبة لكِ أنتِ فمن اخترتِ تقليده ومتابعته على قوله من هذين الفريقين من العلماء، جاز لكِ ذلك، ووجب عليكِ أن تعملي بما تعتقدينه، فإذا كنتِ تتابعين العلماء الذين يقولون بأنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها؛ فالواجب عليكِ أن تغطي وجهكِ، إلَّا إذا منعكِ مانع من ذلك، بأن خَشيتِ على نفسكِ أو نحو ذلك من الأعذار، فحينها تُعذرين في ترك هذه التغطية، وإذا كنتِ عازمة على فعلها لولا وجود هذا العذر؛ فإن الله تعالى يأجركِ على هذه العبادة كأنكِ فعلتها.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير ويُيَسِّره لكِ.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)