بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك -أخي الكريم- على تواصلك معنا.
بدايةً أتفق معك على أن ما تعرضت له من قبل والدك من عنف جسدي، وتقليل من شأنك، والامتنان عليك بما قدمه لك، ليس بالأمر السهل، ولكن كما تعلم أن حب الآباء للأبناء حب بالفطرة، وأن أي أب لا يتمنى أن يكون أحدًا أفضل أو أحسن منه إلا أبناؤه، وعليه أطلب منك أن تحسن الظن بوالدك، ولنتفق على أنه لم يوفق في الأسلوب والطريقة التي كان يتعامل بها معك، ولكن تظل الفطرة موجودةً.
بالإضافة إلى ذلك فهناك جيل من الآباء نشأ وتربي في بيئة كان العقاب الجسدي هو الأسلوب السائد والمتبع فيها لتربية النشء، وهذا الأسلوب شكل ما يعرف بالعقل الجمعي الذي يتفق أفراده على أن المرجعية التربوية لتعديل السلوك هو العقاب، وقد يكون والدك واحد من أبناء هذا الجيل.
ثانيًا: ذكرت أنك في عمر (13) سنةً -في مرحلة المراهقة- أردت أن تكون رجلاً، لكن بمفهومك أنت، واعتقادك أن التدخين هو الذي يمنحك القوة والرجولة، وأنت كذلك لم توفق في اختيار الأسلوب الصحيح الذي يعينك على الوصول إلى معنى ومفهوم الرجولة الحقيقية، فالرجولة تعني: التمسك والالتزام بالأخلاق، والقيم، والثقة بالنفس، والصدق، والأمانة، والقدرة على تحمل الضغوط، والعمل على حلها، وبر الوالدين، وحفظ حقوقهما، ومساعدة الضعيف.
وأنت عشت تجربةً كانت مريرةً في طفولتك، بمقياسك ومفهومك قد تكون محقًا في ذلك؛ لأنك أنت من وطأت جمرة هذه التجربة، ولكن الاستسلام للضعف، والبكاء على الماضي لا يحل المشكلة، بل يمكن أن يشكل عقبةً في حياتك توصلك إلى اليأس، وهذا ما لا نتمناه لك، فوالدك الذي كان سببًا في معاناتك في مرحلة الطفولة هو الآن في مرحلة الضعف، ومصاب بالسرطان، ويحتاج لوقفتك معه، ومساعدته، وهذه فرصة سانحة لتطبيق معنى الرجولة الحقيقية، وهي مساعدة الضعفاء والمحتاجين.
والآن من هو هذا الشخص الضعيف المحتاج؟ هو والدك! وما أعظم قيمة الوالدية، وكما تعلم أن رضا الوالدين مرتبط برضا الله سبحانه وتعالى، وسببًا لتفريج الكرب، وزيادة الرزق، وبوابةً لدخول الجنة.
أما فيما يتعلق بتذكر الماضي، والبكاء، وجلد الذات، فهذا الأمر يحتاج منك إلى مقابلة طبيب نفسي، أو معالج نفسي؛ لمساعدتك، وال??خفيف من معاناتك.
أسأل الله لك التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)