مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن عرض السؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يردك إلى الحق ردًّا جميلًا.
وقد أسعدتنا عبارتك: "لكني أريد حياتي"، أو "لأني أريد حياتي"، ونتمنى أن تصدق في هذا، فإن الحياة الفعلية هي في طاعة رب البرية، والذي يُوقع نفسه في المعصية ما أحبَّ حياته ولا أحب نفسه، قال ابن الجوزي رحمه الله: "نفسك غالية فلا تبذلها إلَّا لله تبارك وتعالى، وإلَّا فيما يرضي الله تبارك وتعالى".
وعليه نحن نبدأ معك بآخر كلماتك التي ذكرتها في هذا السؤال، ثم ننبه إلى أن فعل الخير الذي قمت به لا شك أن فيه ثوابًا عظيمًا، ولكن إذا ترتَّب على ذلك بعض الإشكالات، فالإنسان لا بد أن ينجو بنفسه؛ لأن الناس لا ينفعون الإنسان عندما يقف بين يدي رب الناس، ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم:95].
ثالثًا: الزواج من أهم ما يعينك على بلوغ العافية، فإن الإنسان إذا وجد الحلال كان في ذلك غنية عن الحرام، ورغم أن الأمر عندك مجرد محادثات وتواصل عبر هذه الشبكة العنكبوتية، إلَّا أن هذا في حدِّ ذاته لا يُقبل من الناحية الشرعية طالما كانت الضوابط غير موجودة، والتبرُّج حاصل، والزيادة في الكلام موجودة.
ولذلك نتمنى أن تجتهد، ونحن نعتقد أن حسن اختيارك للفتاة التقية التي تُعينك على طاعة رب البرية، وتقف إلى جوارك، وتساعدك على تجاوز هذه الصعاب، وهو محطة رئيسة في طريق الإصلاح والعودة إلى الله تبارك وتعالى.
أيضًا مسألة الجوال والتعامل معه لا بد أن تُقنَّن، فالإنسان لا بد أن يدرك أن هناك واجبات، ومهاماً عظيمة، وأكبر مهمة هي التي خُلقنا لأجلها: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]. والجوال بلا شك يشغلك عن كثير من الطاعات، بل ربما يشغلك -حسب ما فهمنا من كلامك- حتى عن بعض الواجبات.
ولذلك أرجو أن تساعد نفسك أولًا، ثم بعد ذلك تسعى في مساعدة الآخرين، وإذا وجدت الفتاة الصالحة وتزوجت، وأردت أن تستمر في المساعدة، فيمكن أن تتولّى هي الكلام مع البنات، وأنت تساعد إخوانك من الرجال، ليستمر هذا الخير.
ونحب أن نؤكد أيضًا ونشير إلى خطورة أن يخطب الإنسان ثم يترك؛ فإن بنات الناس ليست لعبة، والإنسان إذا تردد بهذه الطريقة فإنه سيأتي اليوم الذي لن يجد فيه مَن يفتح له الباب، ولن يجد مَن يقبل به، فنسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.
وإذا كان ولا بد من إلغاء هذا القروب، وترك هذا البرنامج، فإن هذا أيضًا حل يمكن أن تصل إليه، ولكن نتمنى أن تكون الخطوة الأولى التصحيحية أن تجتهد في أن تجد الفتاة الصالحة التي تُعينك على طاعة الله -تبارك وتعالى-، وتستأنف حياتك بطريقة صحيحة، وبعد ذلك تُفكِّر في بقية الأمور الأخرى، كمسألة مساعدة الناس أو غير ذلك؛ لأن الإنسان يبدأ بمساعدة نفسه أولًا.
وأيضًا ندعوك إلى أن تتوب إلى الله -تبارك وتعالى-، وتتوقف عن هذه التجاوزات الحاصلة، والتي تعرفها ويعرفها كل أحد؛ لأن الإنسان ينبغي أن يخاف من شؤم المعصية لِمَا لها من آثار وثمار مرة.
نسأل الله أن يردنا جميعًا إليه ردًّا جميلًا، وأن يتوب علينا لنتوب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)