بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نسأل الله -سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى- أن يكفيكِ همكِ، ويقضي حاجاتكِ، ونوصيكِ باللجوء إلى الله تعالى بصدق واضطرار، والإكثار من دعائه جل شأنه بأن يُسهِّل رزقكِ، ويكفيكِ بحلاله عن حرامه.
وهذه الحياة –أيتها الأخت الكريمة– مملوءة بالأكدار والمنغصات، فهذه طبيعتها التي جَبلها الله تعالى عليها، والإنسان لا حيلة له إلَّا أن يصبر، ويحاول التعامل مع هذه الأحداث بما يُخفف المعاناة والأحزان.
ولهذا: نحن ننصحكِ بأن تحاولي الاستجابة لزوجكِ بقدر استطاعتكِ، وأن تعتبري هذه الاستجابة، وسعيكِ لإعفاف زوجكِ من جملة المهام والأعمال التي تقومين بها، وبهذا ستدوم المودة بينكما، وسيحل التعاون محل التنافر، والتواصل والتفاهم محل التخاصم والتقاطع والتدابر.
حاولي قدر استطاعتكِ أن تحققي هذا، ولو ضغطتِ على نفسكِ في بعض الأحيان، هذا كله نقوله على جهة النصيحة في بيان ما هو الأولى والأفضل أن تفعليه، وليس من حيث بيان الأحكام الشرعية، وبيان الحقوق.
فالذي فهمناه من سؤالكِ أنكِ تنفقين على يتيم من غير هذا الزوج –طبعًا لأنه يتيم كما ذكرتِ–، وتنفقين أيضًا على نفسكِ، وعلى زوجكِ، فإذا كان الأمر هكذا، فنقول: هذا فيه تحميل لكِ ما لا يلزمكِ؛ فأنتِ باعتباركِ زوجةً فإنه يجب على الزوج أن يُنفق عليكِ، وصحيح أنه لا يجب عليه أن يُنفق على ولدكِ، ولكن يجب عليه أن ينفق عليكِ أنتِ، فنفقاتكِ واجبة عليه، فإذا عجز عن ذلك، أو وقع منه التقصير، فينبغي أن يتسامح في الحقوق التي تنقص من قِبلكِ، ويتفهم هذا.
فالواجب عليكِ أنتِ أن تُجيبيه إلى فراشه ما دمتِ قادرةً على ذلك، وليس في ذلك ضرر عليكِ، وهذا الاستمتاع يقابله حقوق، ومنها حقوق النفقة، والسُّكنى، فإذا قصَّر في أداء الواجبات التي عليه، فينبغي أن يعلم أن هذا مُسبِّب لنقص الحقوق التي له، فإن الحياة الزوجية قائمة على الحقوق والواجبات، والله تعالى قد ذمَّ المطففين {الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}، وينبغي أن يعلم الزوج بهذه الحقوق والواجبات.
واستجابة المرأة لزوجها للفراش أمر واجب في الأصل، ولكنه أيضًا مع وجوبه إنما يجب بحيث لا يضر بها، وإن كان الزوج قائمًا بجميع واجباته، فاستجابتها مشروطة بأن لا يكون عليها ضرر في ذلك.
فإذا علم الزوج، وعلمت الزوجة بالحقوق والواجبات، سهل عليهم بعد ذلك التعاون؛ إذ كل واحد منهما يصبح عارفًا بما يلزمه، فإذا قصَّر الطرف الآخر بسبب تقصيره هو، حاول أن يلتمس له العذر.
نؤكد مرةً ثانيةً ما بدأنا به النصيحة من أن الأفضل لكما التسامح والتعاون، كلٌّ منكما يبذل ما يقدر عليه، والرسول ﷺ كان يُوصي الصحابة إذا سافروا فيقول: «تَطاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا»، فاستعينوا بالله -سبحانه وتعالى- على أن يقوم كل واحد منكما بما أمكنه من حقوق الآخر، والإحسان إليه، وسيتولى الله -سبحانه وتعالى- عونكم على ذلك.
نسأل الله تعالى أن يُيسِّر أموركم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)