بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.
أولاً: ما تصفينه ليس مجرد نفسية عابرة، بل نمط مقلق يحتاج وقفة جادة، فانعزال زوجك عن أهله، وعدم ردّه على اتصالاتهم، وتأجيل فتح الباب، والكذب عليهم، وادعاء أن كل شيء بخير، ثم وصف كل ذلك بكلمة واحدة (نفسية)، هذا ليس تفسيرًا كافيًا ولا مريحًا، بل تهرب من مواجهة مشكلة حقيقية.
الشخص الذي يعاني نفسيًا حقًا، إما أن يطلب مساعدة، أو أن يعترف بضعفه، أو على الأقل يحاول أن يشرح، أما أن يغلق كل الأبواب، ويترك أهله في قلق، ويترك زوجته في حيرة سنة ونصفًا، فهذا سلوك يحتاج علاجًا لا تبريرًا.
أنت محقة في انزعاجك؛ لأن احترامك للأهل وللعلاقات الأسرية يصطدم يوميًا بسلوك ينسف هذه القيم، وهذا وحده كافٍ لإرهاقك نفسيًا حتى لو كان يعاملك بلطف.
ثانيًا: العادة السرية أمر يجب التحدث فيه مع مختص، وكونه يكتب أنه (يحاول التوقف) جيد، لكنه لا يحل المشكلة، فالعادة السرية والإباحية أحيانًا تكون إدمانًا سابقًا للزواج، ولا تختفي تلقائيًا بالزواج، وتحتاج علاجا نفسيًا وسلوكيًا حقيقيًا.
ثالًثا: إدخال أهله وأخواته في تفاصيل علاقتكما خطأ كبير، وهو مسؤول عنه كان يجب استثماره لصالحك خاصة مع أهله، لكن ما دام لا يرد على هواتفهم، فوجودهم في المشكلة مرة أخرى لا يأتي بنتيجة حاسمة.
رابعًا: تناقض سلوكه مع أهله مؤشر خلل لا يجوز تجاهله، فكونه: يعلم أن أمه مريضة ولا يتصل، ويترك أباه يرن عشرين مرة، ولا يرد، ويكذب عليهم، ويصمت أمام قطيعة أخيه؛ هذا ليس أمرًا عاديًا، ولا يُفسَّر فقط بالاكتئاب؛ لذا لا بد من عرضه على مختص نفسي.
خامسًا: حبّه لك ومعاملته الجيدة لا تكفي وحدها لبناء زواج صحي، نعم، قد يكون يحبك، ويعاملك جيدًا في أوقات كثيرة، لكن الحب وحده لا يعوض غياب المسؤولية، ولا يغطي الإهمال، ولا يداوي الغموض.
سادسًا: لا تطلبي من نفسك قرارًا الآن، لكن لا تقبلي الاستمرار بلا شروط، فأنت الآن مرهقة ومصدومة، ولا يصح أن يطلب منك حسم الطلاق، أو البقاء وأنت في هذه الحالة، لكن في المقابل، لا يجوز أن يستمر الوضع كما هو بلا مواجهة منظمة.
ما تحتاجينه الآن هو:
- جلسة مصارحة هادئة واضحة لا اتهام فيها ولا بكاء، ولا تهديد، قولي له بوضوح: أنا لم أعد قادرة على الاستمرار، وأنت بين أمرين:
إما اعتراف كامل بالمشكلة، والعلاج نفسي حقيقي، أو الطلاق، ولا تقدمي على أي قرار إلا بعد استشارة أهلك تمامًا، نسأل الله أن يريح قلبك، وأن يهدي زوجك، وأن يفتح لك باب طمأنينة.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)