بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ –ابنتنا الفاضلة– في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحرصكِ على السؤال، ونسأل الله أن يهدي شبابنا لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلّا هو، وأن يصرف عنهم سيئ الأخلاق والأعمال، لا يصرف سيئها إلَّا هو.
بداية: نشكر لكِ إنصاف الشاب وذكرهُ بالمسؤولية، وأنه خلوق، ملتزم، كريم، وتحسبونه على خير، ولم تجدي منه إلَّا الخير والتفهم، يعني هذه مؤشرات جميلة جدًّا، وأنتِ أيضًا -ولله الحمد- على خير؛ لأنكِ تحفظين قلبكِ وبصركِ، و{الطيبات للطيبين}، نسأل الله أن يديم بينكم الألفة، وأن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
ما وجدته من الشاب من الصورة المذكورة التي يحتفظ بها، أو تواصل معها من قبل، خطأ بلا شك، لكن أرجو ألّا تقفي معه طويلًا، خاصة وقد أشرتِ إلى أن هذا كان قبل أن يتعرّف عليكِ، أو ذكر هو ذلك، مع أن الأمر الممنوع يظل ممنوعًا، سواء كان قبل التعرف عليكِ أو بعد التعرف عليه، والاحتفاظ بصور البنات، أو احتفاظ البنات بصور خاصة للشباب؛ كلُّ ذلك ممَّا ينافي المصلحة الشرعية، وممَّا ينافي أبواب الخير والطاعة؛ لأن الشيطان يفتح الأبواب.
ولكن أرجو ألَّا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، خاصة أنكِ تُناقشينه وتُحاورينه، فأرجو أن تجتهدي في القيام بما عليكِ، بالتوجه إلى الله -تبارك وتعالى- وحسن الطاعة له، والإصرار على تحويل الخطبة إلى عقد نكاح، وإكمال مراسيم الزواج؛ لأن وجود الحلال هو الذي يٌبعد عن الحرام.
إذا كان هو يعرف هذه الفتاة وغيرها ثم اختاركِ أنتِ؛ فهذا دليل على أنه حدّد خياره، ودليل على أنكِ ملأتِ عينه، فأرجو ألَّا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، ومواقع التواصل فيها الشر الكثير للرجال والنساء، ولذلك أرجو أن يكون النصح بتجنب الأشياء التي تغضب الله -تبارك وتعالى- ولا تقفي أمام مشهد معيّن، أو صورة معيّنة؛ لأن الحرام يظل حرامًا، سواء كانت هذه الفتاة أو غيرها، سواء بالنسبة للرجال، أو بالنسبة للنساء، مواقع التواصل فيها كثير من الشر، وقليل من الخير، نسأل الله أن يستخدمنا في طاعته.
والاختلاف طبعًا وارد، وهذه غيرة أنت تُشكرين عليها، لكن -كما قلنا- ينبغي أن يأخذ الموضوع حجمه المناسب، وحبّذا لو شجّعتِ تواصله مع الموقع حتى نسمع وجهة نظره في الذي حصل، ويسمع التوجيهات الشرعية من إخوانه وآبائه من الرجال.
لا تقفي طويلًا أمام الأسماء، وأمام ما حصل، وأمام الأشياء القديمة، ليس لأنها كانت صحيحة، ولكن لأن العودة إلى الماضي يُتعب جميع الأطراف، المهم هو أن تجتهدي في أن تحوّلوا هذه العلاقة إلى علاقة زواج، ثم تُبيّني له أنكِ لا تقبلين الأمور التي تغضب الله -تبارك وتعالى- وتنصحيه بأن يكون مطيعًا لله، وأنتِ أيضًا مطيعة لله -تبارك وتعالى- وتُبيّني له أنكِ تريدين بناء حياتكِ على أسس صحيحة، بعيدًا عن أي مخالفات شرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
الخطأ ينبغي أن يُعالج بطريقة صحيحة حتى لا تتضاعف الأضرار والآثار، ولا ننصحك بكثرة متابعته ومعرفة حياته السابقة؛ فهذا سيفتح أبواب الشك لديك، ويجدها الشيطان فرصة للتلاعب بك، وإفساد ما بينك وبين زوجك، وننصحك بتقليل هذه المساءلات قبل الزواج، واجعليه يسمع منك الكلام الطيب الذي يشرح صدره، أما إذا كان نقاشك معه حول هذه الأمور، فسيكون حديثك معه ضغطاً عليه، وقد يتجنب التحدث معك، وتسوء الأوضاع بينكم، فكوني ذكية تعرف كيف تجذب زوجها إليها، لا أن تنفره، بل اجعليه يفرح باتصاله، ويشتاق للحديث معك، هذا إذا كنتم قد عقدتم القران، أما إذا كانت خطبة فقط فهو شخص أجنبي عنك.
نسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير، وأن يتوب علينا وعليه وعليكم جميعًا، إنه هو التواب الرحيم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)