بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Inconnu حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لكِ الخير، وأن يُصلح الأحوال، وأن يُعين زوجكِ على فهم احتياجاتكِ والتعامل معكِ بالطريقة التي ترضي الله -تبارك وتعالى- وبالطريقة التي لا تُصادم الأعراف الصحيحة في حياة الناس.
وقد أسعدنا الثناء على زوجكِ بما فيه من إيجابيات كثيرة كما أشرتِ، وأشرتِ أيضًا إلى وجود سلبيات، وهذا طبعنا كبشر؛ فإنه ما من إنسان –رجل أو امرأة– إلَّا وعنده إيجابيات وفيه سلبيات، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته، ولذلك قالت الشريعة للرجل: «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، وقالت للمرأة: "إِنْ كَرِهَتْ مِنْ زَوْجِهَا خُلقًا رَضِيَتِ مِنْهُ آخَر".
فإذا كان الزوج مهتمًّا بالأشياء الأساسية، ويحاول أن يُخفي عنكِ مرض والده أو يُخفي عنكِ بعض الأشياء، فأرجو ألَّا تنزعجي كثيرًا، وأشغلي نفسكِ بالطاعات وبما يُقرّب إلى رب الأرض والسماوات، وعيشي حياتكِ دون أن تُقارني نفسكِ بالأخريات، واطلبي كل ما فيه طاعة لله، وكل ما فيه رضا لله تبارك وتعالى.
وأرجو أن تعلمي أن التوسع أيضًا في المعلومات، وفي المداخلات، وفي الكلام وفي التعارف ليس كله خير، خاصة في زمان تنتشر فيه الغيبة والنميمة والأشياء المؤذية للبيوت، ومجتمع النساء فيه صعوبة في التعامل في هذا الجانب.
وليس معنى هذا أننا نؤيد هذا الزوج في كل ما يفعله، لكن كنا بحاجة إلى توضيح لأسباب هذا؛ فالرجل أحيانًا لا يريد أن يُخبر أهله ببعض الأمور التي تُزعجهم، أو ببعض الأمور التي قد تفتح أبوابًا من الأسئلة، وفي بعض الأحيان أيضًا لا يريد لزوجته أن تشتغل بأمور قد تُؤثر عليها وعلى نفسياتها، هذا جانب، والجانب الآخر: بعضهم لا يريد أن يُخبر بأسراره؛ لأنه مثلًا لا يأمن على أسراره؛ لأنه يخشى أن تخرج هذه الأسرار إلى خارج البيت مثلًا، وليس معنى هذا أننا نؤيد هذا، لكن نحن بحاجة إلى أن يتواصل مثل هذا الزوج، ونعرف بعض التفاصيل عن حياته، ونمط حياته.
أما سماحه لوالدته ولأخته بالخروج وتشددُه معكِ؛ فهذا دائمًا لأن غيرة الرجل على زوجته هي الأكبر، ولكن إذا كان متدينًا فنحن نقول: أنت أيضًا مسؤول عن أختك وعمتك وخالتك، ينبغي أن تحرص على ألَّا يتعرضوا للمواطن التي فيها ريبة أو شر، وهذا من المعاني المهمة جدًّا، ولكن لا تستغربي إذا كانت غيرة الرجل على زوجته أزيد من غيرها، فهذا معروف عند العرب، حتى قال الشاعر وهو ينعي نفسه -كما يُقال- وهو يدخل المعركة: (فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي) ثم قال عن زوجته: (وباكيةٌ أخرى تهيجُ البواكيا) لا يريد أن يقول "زوجتي".
فلا تنزعجي طويلًا أمام هذا، ولا تُقارني نفسكِ بالأخريات، واجتهدي أن تكوني معه على ما يُرضي رب الأرض والسماوات، وحاولي أن تُشعريه بالأمان، وأن أسراره محفوظة، وأنكِ حريصة على راحته، واقبلي الإجابات التي تصلكِ منه، ولا تخوضي في التفاصيل، وأشغلي نفسكِ بالأمور الإيجابية، وطوّري ما عندكِ من مهارات ومهامكِ كامرأة، ونسأل الله أن يقدّر لكِ الخير ثم يُرضيكِ به، وستجدينه بعد فترة يتغير، ويبوح لك بأسراره.
والذي فهمناه أنه لا يريد لكِ أن تُسافري وحدكِ أو تخرجي وحدكِ، لكن لا أعتقد أنه عنده مانع أن تُسافري معه أو تخرجي في صحبته، فإذا كان هذا متوفرًا فهذا أيضًا يدل على اهتمامه بكِ، ويدل على جانب إيجابي، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينكِ على فهم الإيجابيات وتضخيمها، وشكر الله عليها وإبرازها أمامه، وأيضًا الاجتهاد في تغيير السلبيات إذا كانت تحتاج إلى تغيير، أو التعايش معها إذا كان الأمر ممكنًا، ونسأل الله أن يُعينكِ على الخير.
ونحن ننتظر مزيدًا من التفاصيل، وحبذا لو شجعتِ هذا الزوج ليتواصل حتى يعرض وجهة نظره؛ حتى نستطيع أن نستوعب الأمور من كل جوانبها، ولا مانع من أن تُضيفي مزيدًا من التفاصيل حتى نتحاور، وقد نضع خطة علاجية، إذا كان هناك أمور تحتاج إلى علاج وتصحيح، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، وأن يُعينكم على طاعته، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)