بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ عائشة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات السلام، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، ويزيدك هدى وصلاحًا.
ولقد سعدنا جدًّا -ابنتنا الكريمة- بما قرأناه في سؤالك من حرصك على الابتعاد عن الفتن، وكونك تخططين في المستقبل لطلب العلم الشرعي والتفرغ له ولبيتك، فهذه كلها أمانٍ جميلة مشروعة، ونسأل الله تعالى أن يُحقق أمانيك، وهو سبحانه على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.
فنوصيك بالتوجه إلى الله تعالى بصدق، والإكثار من سؤاله ودعائه أن يُيسّر لك الخير، وأن يُبلغك من الأماني ما ينفعك في دنياك وآخرتك، فأكثري من دعاء الله وأحسني الظن به، فادعيه وأنتِ موقنة أنه سيُجيبك ويُحقق أمانيك، ومن جملة الأدعية التي ينبغي أن تجتهدي فيها أن يرزقك الله تعالى بر والديك والإحسان إليهما، ويُحببك إليهما، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء.
وقد أصبتِ -ابنتنا الكريمة- حين أدركتِ أن كل إنسان له قدرات محدودة، وهذا حاصل بحكمة الله تعالى، فهو الذي قسم هذه القدرات بين العباد، وقسم الأرزاق بينهم، فأعطى كل واحد منهم ما يصلح له، والأصل أن الإنسان لا يُكلّف نفسه فوق طاقتها، فإن الله تعالى وهو الذي خلقنا لم يُكلّفنا فوق طاقتنا، فقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، وكذلك الإنسان ينبغي ألَّا يُكلّف نفسه ما لا يقدر عليه.
ورأينا -أيتها الكريمة- أن تتعاملي مع الموضوع بسهولة ويُسر، فتنظري فعلًا في مدى قدرتك على دراسة ما يختاره لك الوالدان، فإنهما يحرصان على أن تتعلمي شيئًا يعود عليك بالفائدة، وهذه وجهة نظر محترمة ومقبولة، ولكن لا ينبغي التطلع إليها إلا عند توفر القدرة عليها وسلامة الدين معها.
فإذا كان كلا الأمرين غير حاصل أو أحدهما غير حاصل، فالحل هو أن تتكلمي مع والديك بلين ورفق وأدب، وأن تُبيّني لهم أن قدراتك لا تحتمل هذه الدراسة، وأنك ربما لو شرعتِ فيها فإنك ستفشلين، ومن ثم سيذهب الوقت سُدى، وستذهب الجهود عبثًا، ويمكنك أن تستعملي لإقناعهم المستوى الدراسي الذي يُثبت هذه الحالة، بحيث يقتنعان أن قدراتك لا تُعطي هذا المقدار من الدراسة.
أمَّا إذا كانت قدرتك ممكنة واستيعابك لهذا النوع من الدراسة ممكنًا، وكنتِ تستطيعين الوقوف عند الحدود الشرعية في الدراسة، بمعنى أن تلتزمي حجابك، وأن تلتزمي بالآداب الشرعية أثناء الدراسة مع الجنس الآخر، مع الذكور، وعدم الخلوة برجل أجنبي، ولا أو الكلام مع أحد منهم بكلام فيه خضوع ولين، إذا توفرت كل هذه الضوابط، فرأي والديك رأي سديد من الناحية المادية، فهما يريدان لك أن تتعلمي شيئًا يُفيدك في مستقبل حياتك.
فنصيحتنا لك أن تعزمي أولًا في قلبك على البر بالوالدين والإحسان إليهما ما أمكنك ذلك، ثم بعد هذه الموازنة الدقيقة التي ذكرناها لك ينبغي أن يكون إقناع والديك بهذه النتيجة، سواء الإقدام على هذه الدراسة وفق هذه الضوابط، أو الإحجام والامتناع عنها بسبب عدم القدرة عليها، مع استعمال أدوات الإقناع: المستوى الدراسي، والاستعانة بمن يُؤثر على الوالدين من الأقارب كالأخوال والأعمام ونحو ذلك.
وقبل ذلك كله: الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- بدعائه أن يُقدّر لك الخير، وأن يهدي والديك لاتخاذ القرار الصائب الذي فيه كمال المنفعة، فاستعيني بالله على تحقيق هذا، وسيُيسّر الله تعالى لك الخير.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، ويُرضِّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)