بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جُود .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يرحم الوالد رحمةً واسعة، وأن يعينكم على برّ الوالدة، وأن يقرّ أعينكم بصلاح هذا الشقيق وبرّه لوالدتكم، وننصحكِ بالاستمرار في نصحه والقرب منه، فإذا كان يسمع منكِ فلا تتوقفي عن النصائح، واسألي الله -تبارك وتعالى- أن يُبارك لكم في الوالدة، وشجّعوها وصبّروها، فهي بحاجة إلى دعمكم وتشجيعكم.
ومن أكبر ما يغيّر هذه المعادلة اجتهادكِ أنتِ والشقيقة في إكمال الدراسة والنجاح فيها، حتى تكتمل للوالدة قُرة العين، وأكرر دعوتي لكم بالاستمرار في الدعاء للوالد، فإن له حقًّا عظيمًا علينا، وكل الأموات لهم حق علينا أن نتذكرهم بالدعاء والاستغفار لهم، وصلة الرحم التي لا تُوصَل إلَّا به، والدعاء لوالدتكم وبرها، فهي التي تتعب الآن وتستحق منكم الشكر والثناء.
استمرّوا في النصح لهذا الشقيق، واقبلوا منه اليسير، وأحسنتِ عندما قلتِ تختارين أوقاتًا وجوًّا مناسبًا لتتكلمي معه، أيضًا عليكِ انتقاء الكلمات، ونتمنى أن يقوم كل أهل البيت بأدوارهم تجاهه، بالدعاء له أولًا، ثم بمراعاة الظرف الذي يمرّ فيه، ليس هذا دفاعًا عنه أو تبريرًا له، ولكن ينبغي دائمًا أن نكون عونًا له على الشيطان، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يرده حتى يقوم بدوره، فهو ينبغي أن يقوم بمهام الأب والراعي لهذه الأسرة.
ونتمنى أيضًا أن تجد الوالدة طريقة لتحمله شيئًا من المسؤولية؛ فإذا رفض الدراسة، فلماذا لا يدخل ميدان العمل ويتحمّل بعض المسؤوليات؟ لأن هذا أيضًا من الأدوار المهمة، ولا شك أن الدراسة في غاية الأهمية حتى يجد الإنسان وظيفة مرموقة، لكن الذي لا يريد أن يدرس ينبغي أن يدخل ميادين الحياة، وعندها سيعرف أهمية الدراسة، وأهمية أن يُكمِل الإنسان دراسته وأن يقوم بما عليه.
فلا يصلح أن نربي الأبناء -وخاصة الذكور- على الاتكالية، والعمل من أجلهم، والسهر وهم في نومهم وغفلتهم، بل ينبغي أن نشعرهم بأن عليهم جزءًا كبيرًا من المسؤولية يتحمّلونه.
حاولوا أن تشعروه بهذا الجانب، وأنه مكان الأب، وأن عليه أدوارًا كبيرة، والوالدة أيضًا نتمنى أن تختار الأوقات الجميلة للنقاش معه، وإذا كان عنده إيجابيات اشكروه عليها، ليكون ذلك مدخلًا إلى قلبه؛ فإن الإنسان إذا دخلنا إليه عن طريق ما فيه من إيجابيات، ومدحناه بما فيه من حسنات، فإن استعداده لقبول الكلام يكون أكبر.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقرّ أعينكم بصلاحه، وأن يعينكم على برّ الوالدة، وأن يرحم والدكم وأمواتنا وأموات المسلمين، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)