بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان. دعينا نجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: ما تصفينه يعرف علميًا باضطراب ما بعد الصدمة المركب، الناتج عن التعرض للتحرش في الطفولة، مع الكبت الطويل، وغياب التفريغ الآمن؛ هذا النوع من الصدمات لا يزول بزوال الخوف فقط، بل يظل مخزونًا في الذاكرة، وقد يظهر بقوة عند أول اقتراب واقعي من تجربة تعيد استحضار معنى الجسد، والأمان، والعلاقة الزوجية.
الأعراض التي ذكرتها (ضيق الصدر، ثقل النفس، الكوابيس، القلق، الاكتئاب، الإرهاق، ضعف التركيز، النفور غير المبرر) هي استجابات عصبية لا إرادية، وليست قرارات نفسية ولا دلالات على سوء نية أو ضعف إيمان؛ وهنا يجب التنبيه عليه: أن زوال الخوف الفكري لا يعني شفاء الصدمة؛ فالشفاء يتطلب معالجة متأنية وصبر.
ثانيًا: العقل النفسي لا يختار الأشخاص اعتباطًا ليسقط عليهم الخوف، بل يربط بينهم وبين المرحلة الانتقالية نفسها؛ فالخاطب في حالتك ليس سببًا في الألم، لكنه تذكير به؛ لذلك يظهر النفور والإرهاق عند التواصل معه، لا لأنه سيئ، بل لأن النفس تربط بينه وبين ما حدث؛ وهذا يفسر لماذا يزداد التعب مع محاولات المجاملة وبذل الجهد لإرضائه؛ لأنك تُمارسين ضغطًا نفسيًا مضاعفًا: ضغط الصدمة غير المعالجة، وضغط أداء دور الزوجة الصالحة قبل أن تكون النفس مستعدةً.
ثالثًا: الاستخارة في المفهوم الشرعي تفويض لا اختبار مشاعر، ولم يرد في القرآن ولا السنة أن الاستخارة يشترط بعدها انشراح فوري، بل قد يكون من ثمراتها أن يظهر الله ما كان خافيًا في النفس؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعاء الاستخارة عن الشر: « ... وإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فاصرفه عني واصرفني عنه»، والصرف قد يكون صرفًا نفسيًا، أو تأجيلاً، أو كشف عائق داخلي يحتاج إلى علاج، وعليه فازدياد الضيق بعد الاستخارة لا يحكم عليه مباشرةً بأنه من الشيطان، ولا يفسر آليا بأنه علامة رفض.
رابعًا: خوفك من عدم الكفاءة ومن تدمير العلاقة لا ينبغي أن يضخم، كما لا ينبغي أن يتجاهل؛ فالإنسان المُنهك نفسيًا لا يُطالب بتحمل أعباء إضافية، بل بعلاج ما أنهكه أولًا.
خامسًا: الحسد لا يُنفى شرعًا، لكن لا ينبغي أن يُبنى عليه تشخيص نفسي دقيق، أو حسم بأمر ما، فالأعراض التي تمرين بها لها تفسير علمي واضح، ولا يصح إرجاعها للحسد دون قرائن قوية، والرقية، والدعاء، والذكر، أسباب شرعية عظيمة، لكنها لا تُغني عن العلاج النفسي، كما لا تُغني الصلاة عن التداوي الجسدي.
سادسًا: إننا ننصحك بما يلي:
- الفصل العقلي بين ما حدث قديمًا وما أنت مقبلة عليه.
- تجاهل الحديث عما مضى، وعدم استحضاره.
- عدم تحميل نفسك أي مسؤولية عما حدث.
- عدم الحديث مطلقًا مع الزوج أو غيره فيما حدث معك وأنت صغيرة.
- المحافظة على أذكارك مع التحصينات، واستمري على ذلك فترةً مع الدعاء؛ فإن عافاك الله فالحمد لله، وإن شعرت أن الأمر يحتاج إلى مزيد فلا بأس من زيارة طبيبة مختصة.
نسأل الله أن تكوني بخير، وأن يرزقك السعادة في الدنيا والآخرة.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)