بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على التواضع لهذا الموظف ومحاولة التقرب إليه، رغم أنه قد هجرك بدون حق كما فهمنا من سؤالك، وهذا من حسن أخلاقك وحسن ديانتك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك توفيقًا وسدادًا.
واعلم -أيها الحبيب- أن التواضع للمؤمنين قربة يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، وقد أوصى الله تعالى بها في كتابه الكريم في مواضع عديدة من القرآن، فقال: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}، وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وقال في وصف أصحاب النبي ﷺ: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وقال في أوصاف من يحبهم الله تعالى من المؤمنين: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}.
وما تواضع عبدٌ لله إلَّا رفعه كما أخبر بذلك الرسول ﷺ، فكن على ثقة من أن هذه الأخلاق تقربك إلى الله وترفع منزلتك عنده، وإن قابلها الناس بما لا يليق أن يقابلوها به.
وما ذكرته -أيها الحبيب- من محاولتك التقرب إلى هذا الموظف كلما سنحت الفرصة عمل إيجابي، وهو بإذن الله تعالى يقطع عنك الهجر المحرم؛ فإن الهجر الحرام أخبر النبي ﷺ عن وصفه بقوله: «يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا» ثم قال: «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
وبهذا يتبيَّن لك القدر الواجب الذي ينقطع به الهجر المحرم، وهو أنك إذا لقيت هذا المسلم سلَّمت عليه، فإذا فعلت ذلك فقد برئت أنت من إثم الهجر وبقي الإثم عليه إن لم يستجب ويرد هذا السلام، ولست مطالبًا بأن تتخلى عمّا جرى به العرف وجرت به العادات ممَّا يتميز به ذو السلطة وذو الرتبة على من تحته من الموظفين والعاملين، ما دام ذلك لا يتضمن ظلمًا ولا إثمًا من الآثام التي حرمها الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يُوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)