السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل وأخانا الكريم- في الموقع، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الصبر على الوالدة، وبلا شك أنت تواجه ظروفًا صعبة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُلهمك الصبر، وأن يعينك على الخير.
ونبشرك بأن صبرك على الوالدة من أوسع أبواب البر، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، ومن حقك أن تبتعد، ولكن وأنت في البُعد تواصل معها ولو بالسلام ولو بالاهتمام، حتى لو قصَّرت وأساءت فلا ترد الإساءة، واحتسب أجرك وثوابك عند الله تبارك وتعالى.
ومرة أخرى نؤكد أن الوضع الذي تتكلم عنه في غاية الصعوبة، لكننا نُذكِّر أن البر عبادة لله تبارك وتعالى؛ ولذلك قال العظيم بعد آيات البر في سورة الإسراء: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} وفي آخرها قال العظيم: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} قال العلماء: في الآية تعزيةٌ لمن قام بما عليه، ومع ذلك لم ترضَ الوالدة، ومع ذلك تؤذيه الوالدة أو يؤذيه الوالد، أو لا يقبل بره أو لا يعتبره بارًا ويؤذيه، فهذه الآية فيها بشارة؛ لأنه لا شيء عليه؛ لأن البر عبادة لله تبارك وتعالى، فالذي يجازي عليها هو الله، والذي يحاسب على العقوق هو الله تبارك وتعالى؛ ولذلك أرجو أن يكون في هذا تسلية لك وتخفيف لك مما أنت فيه.
أمَّا الأخريات: بنت الخالة وزوجة الأخ -أو كما أشرت- فهؤلاء جميعًا ينبغي أن يدركوا أن الذي يحصل منهم محرَّم، وأن الأمر سيعود إليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلَّا بأهله.
ننصحك بما يلي:
• أولًا: تفادي أماكن الاحتكاك.
• ثانيًا: البعد عن الوالدة، خاصة في لحظات توترها وغضبها وبحثها عن المشاكل.
• ثالثًا: تقليل فرص التواصل والاحتكاك مع كل من يعين الوالدة أو يعينها على الأذية لك.
• رابعًا: احتساب الأجر والثواب عند الله تبارك وتعالى.
• خامسًا: اليقين منك بأن هذا ابتلاء، وأنك ترتفع درجات بصبرك على الوالدة.
فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الخير، والتزم بتوجيهات الدكاترة، وابتعد عن أي مكان فيه توتر -وهذا ما قلناه- وابتعد عن أي شيء يجلب الاحتكاك، واطلب من زوجتك أن تكون عونًا لك وأن تحتمل أيضًا، "من أجل عين تُكرم ألف عين"، وفّر لها الدعم المعنوي توفر لك الدعم والتشجيع.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، ونكرر الوصية لك بالوالدة لأن أمر الوالدين عظيم، حتى لو قصروا لا نقصر، فالوالد لو دعا الإنسان -أو الوالدة- إلى الكفر بالله: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} أكبر جريمة، قال العظيم: {فَلَا تُطِعْهُمَا} لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك لم يقل تُؤذهما أو تطردهما أو تضربهما، وإنما قال: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
والإنسان قد يبتلى بأب أو بأم فيه هذه الصعوبة والشراسة، لكن مع الصبر هذه درجات ترتفع بها عند الله، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ولا تفعل أي شيء فيه ضرر -كما قلنا- بالنسبة لك، وقم بما عليك، وأخيرًا: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} من البر والرغبة في الخير، {إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}.
وإذا أدرك الإنسان أنه لا ذنب عليه فإن هذا هو الذي يجلب للإنسان الراحة؛ لأننا ننشد ما عند الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممَّن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)