السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارة إسلام ويب.
أولًا: عظم الله أجرك بوفاة والدتك، وغفر لها، وجعل ما أصابها كفارةً لذنوبها ورفعةً لدرجاتها، نسأل الله أن يسكنها فسيح جناته.
نشكر لك -أيها الحبيب- تواصلك بالموقع وثقتك فيه، كما نشكر لك تحسسك أيضًا من أن تكون وقعت في تقصير أو ذنب، وهذا مؤشر على حسنٍ في إسلامك، وخوفك من الله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدىً وصلاحًا.
ولكن فيما رأينا من عرضك للأحداث التي جرت، والإجراءات التي اتبعتموها في خدمة أمك والقيام بحقها، لم نرَ شيئًا من التقصير، فما فعلته من إبقائها في البيت تلك المدة كان أيضًا بإشارة الطبيبة الخاصة، ولم تفعل أنت ما يظهر فيه الإثم أو التقصير في حق أمك.
لهذا نرى -أيها الحبيب- ألَّا تشغل قلبك بهذه الأوهام، وأن تكون مدركًا تمام الإدراك أن الموت مؤجل في ساعة لا تتقدم ولا تتأخر، كما قال الله في كتابه: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}، وكما قال: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا}، فلا يمكن أن يدفع الإنسان الموت عن اللحظة التي قدرها الله تعالى فيها، فكنْ طيب الخاطر مطمئن القلب من هذا الجانب.
وينبغي -أيها الحبيب- أن تحرص الآن على ما فيه النفع والخير، وأن تكون إيجابياً، كما أرشد إلى ذلك رسولنا الكريم ﷺ حين قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ»، فالآن ينبغي أن تحرص -أيها الحبيب- على الأعمال التي فيها نفع لك ولأُمِّك.
فالإكثار من الاستغفار لأُمِّك ينفعها، والدعاء لها، والتصدق عنها، فهذه هدايا كبيرة جدًّا تقدمها الآن لأُمِّك، وتُدخل عليها الفرح والسرور، فإنها تفرح بذلك في قبرها وتستأنس به، وكذلك تفرح باستغفارك لها يوم القيامة، حين ترى صحيفة أعمالها قد ملئت استغفارًا.
فحاول -أيها الحبيب- أن تصل رحم أُمِّك الآن بعد وفاتها، بالإحسان إليها وهي في قبرها بهذه الأعمال ونحوها، وبصلة الرحم التي لا توصل إلَّا بها، فتصل أرحامها من خالاتك، ونحو ذلك من قرابات أُمِّك، وفي ذلك برٌّ بها بعد موتها.
احرص على أن تكون نافعًا لنفسك ونافعًا لأُمِّك ولمن حولك، واحذر من أن يتسلط عليك الشيطان بالمشاعر السلبية، فإنه حريص غاية الحرص على أن يبقيك دائمًا منغمسًا في الحزن والكآبة، كما قال الله في كتابه الكريم: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}.
فلا تلتفت إلى هذه المشاعر، واعلم أن كل ما أصاب أُمَّك إنما أصابها بقدر الله ولا يمكن أن يتخلف، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}.
فهذه تسلية من الله -سبحانه وتعالى- لنا على كل ما أصابنا من المكروهات وأن ذلك بقدر سابق ولا يمكن تغييره.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لنا ولك الخير حيث كان ويُعيننا عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)