السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي يشير إلى اهتمامك بصحة زوجتك، واهتمامك بأسرتك، وبراحتك أيضًا، وهذا أمر طيب تؤجر عليه -بإذن الله-.
أخي الفاضل: إن التغير المفاجئ في شخصية زوجتك وحالتها المزاجية، وخاصة أنها بدأت بعد ولادة ابنك الأول مباشرة، هذا يُشير إلى اضطراب أو مرض نفسي، أحيانًا نسميه "اكتئاب ما بعد الولادة"؛ والذي تكون بدايته ما بعد الولادة، ولكن من دون علاج يمكن أن يستمر إلى هذا الوقت الذي أنتم فيه؛ فابنك الأول عمره ثلاث سنوات ونصف، وابنتك سنتان ونصف، واسمح لي أن أقول: إنني استغربتُ أنك ذكرت أنك لم تُلاحظ أي شيء يتعلق بالاكتئاب الشديد.
أخي الفاضل: إن كل ما ورد في سؤالك إنما يشير إلى شيء واحد فقط، وهو الاكتئاب النفسي الشديد، بما فيه من أعراض متنوعة: كالعصبية، والحزن، وعدم السرور، وإهمالها لأبنائها، وعصبيتها معهم، وعدم تحملهم، وعدم خروجها من البيت، وعدم استمتاعها بما كانت تستمتع به من قبل، وربما أيضًا -وإن كنتَ لم تذكره لنا- تَبدُّل النوم عندها، وشهيتها للطعام، وربما نقص الوزن، أو زيادته.
أخي الفاضل: كل هذه المؤشرات إنما تشير إلى الاكتئاب النفسي، والخبر السعيد أنها -ولله الحمد- ما زالت مستبصرة؛ فقد ذكرت أنها منزعجة من تصرفاتها مع ولدكم، وتشعر بالتقصير والحزن عليه، وهذا أمر طيب، ودليل على أنها لم تفقد كليًّا ما نسميه البصيرة أو الاستبصار.
أخي الفاضل: أشكرك أنك سألت هل هذا الوضع يحتاج إلى مراجعة الطبيب النفسي؟
أقول لك وبكل ثقة: نعم، هي تحتاج إلى تقييم في العيادة النفسية، فأرجو ألَّا تتأخروا أو تترددوا في استشارة الطبيب النفسي؛ فمثل هذه الحالة من الاكتئاب النفسي أصبح علاجها ميسرًا، وأرجو ألَّا تمنعكم وصمة المرض النفسي والعيادة النفسية من الإقدام على هذه الخطوة الضرورية؛ أولًا لصحة زوجتك وسلامتها، وثانيًا لصحة وسلامة الأطفال، وأيضًا لصحتك وسلامتك وراحة بالك.
أدعو الله تعالى لها بتمام الصحة والعافية والشفاء.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)