بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ورغم مرارة ما يحدث إلَّا أننا ندعوك إلى بر الوالدة والصبر عليها، ومن البر للوالدة الصبر على ما يأتيك من الأذى منها، وإذا لم يصبر الإنسان على والدته فعلى من يكون الصبر؟!
وإذا كان الوالد متفهمًا للوضع؛ فنتمنى أن يكون له دور في الإصلاح والتصحيح، وأن يكون له دور في إيصال الحق لأبنائك، وشجع زوجتك حافظة القرآن على الصبر، والقيام بما عليكم، والدنيا كلها لا تستحق مثل هذا الألم والتعب النفسي.
وما قدَّر الله من رزق لك ولأبنائك ولزوجتك فسيأتي ولو كره أهل الأرض جميعًا، وما ليس في رزقهم لا يمكن أن يأخذوه؛ فلا تتعب نفسك في أمر قدَّره الله لنا ونحن في بطون أمهاتنا، فكل طفل من أطفالك (والزوجة) له رزق قدَّره الله سيصل إليه، رضي الناس أم لم يرضوا؛ فلا تتعب نفسك في مثل هذه الأمور.
ولا تحاول أن تخاصم الوالدة؛ لأن ذلك سيوقعك في العقوق، وسيزيد من عنادها، ولكن تلطف معها، قم بما عليك، واجعل زوجتك أيضًا لا تقصر في إكرامها واحترامها؛ لأنها الأكبر، ولأن زوجتك هي حافظة القرآن التي ينبغي أن تدفع بالتي هي أحسن، شجع زوجتك، وارفع معنوياتها، ذكرها بنعم الله عليها، ومن أكبرها حفظها لكتاب الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب.
وإذا كان الوالد يعرف أن والدتك تظلم أولادك فعليه أن يقوم بما عليه من العدل حتى يعيد هذا التوازن، بمعنى أنه يُوصل إليهم احتياجاتهم إلى بيتهم، يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أكلوه ذهب الصغير أو ذهبوا لجدتهم، ولا نؤيد أن تكون هناك قطيعة، ولكن ينبغي أن نؤدي ما علينا، وتجنب هذه المقارنات، وثق بأن الدنيا كلها لا تستحق أن يدخل الإنسان في مشادة أو معارك مع والدته، نسأل الله أن يهديها إلى الحق والخير والصواب.
ومهما كان تقصير الوالد أو الوالدة فإن البر عبادة لله تبارك وتعالى؛ ولذلك حتى لو دعاك الوالد أو الوالدة إلى الكفر والشرك بالله؛ قال العظيم: {فَلَا تُطِعْهُمَا}، لم يقل تشتمهم أو تشتد عليهم بعد ذلك، قال: {فَلَا تُطِعْهُمَا} لأنه (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ)، ثم قال بعدها: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
فنسأل الله أن يُعينك على تجاوز هذه الصعاب، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)