بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يُقدِّر لكِ الخير.
الذي فهمناه -أيتها الكريمة- من كلامكِ أن عقد النكاح قد حصل، وإذا كان العقد قد حدث فأنتِ الآن زوجة لهذا الرجل، ولم يبقَ إلَّا الزفاف، ولعل الله تعالى أن يُيَسِّره، وليس في الأمر ما يدعو إلى كل هذا القلق الذي تعيشينه؛ فربما يكون وضع زوجته هو الذي دعاه إلى هذا التأخير.
وما دام قد وعدكِ بأن الزفاف سيكون بعد شهر رمضان، فنرى أن الأمر سهل والزمن قريب، وسيتبيَّن لكِ في المستقبل مدى قدرته على إتمام ما وعد به أو لا، فننصحكِ بالتأني والصبر وإعطائه هذه الفرصة؛ فهي تعامل مع الواقع بقدر الإمكان وفي حدود الممكن، وهي في الوقت نفسه حُسن تعامل مع زوجكِ وكسب لقلبه وتيسير عليه، وبهذا تكسبينه، على فرض أن الزواج تم والزفاف حصل؛ فإن هذا الموقف سيكون سابقة إحسان إلى زوجكِ وتعاون معه، وعادة النفس البشرية حُب من أحسن إليها.
فلا نرى أبدًا ما يدعو إلى اتخاذ مواقف شديدة مع زوجكِ بسبب هذا الظرف الذي حصل؛ فإن هذا من شأنه أن ينفر القلوب بعضها من بعض، وربما لا تكسبين شيئًا وتخسرين زوجكِ.
ومما لا شك فيه -أيتها البنت العزيزة- أن تعدد الزوجات كما أن له محاسن وفوائد، هو أيضًا يحمل بعض المتاعب، سواء كان للزوجة الأولى أو الثانية، فالطبائع البشرية تقتضي ما نألفه ونعرفه من أحوال النساء وأخبارهنَّ عند تعدُّد الزوجات، فينبغي أن تكيفي نفسكِ، وأن تستعدي للتعامل مع الواقع كما هو، وأن تعرفي أن هذه الحياة لا تصفو لأحد؛ فكلُّ من أعطته هذه الدنيا شيئًا أخذت منه شيئًا.
فمجرد ما يحدث لكِ من مُنغصات بسبب وجود زوجة أخرى لزوجكِ، أو ما قد تلمسينه من تقصير من زوجكِ في بعض الأحيان؛ فإن هذا أمر مُترتِّب على هذا الوضع من الزواج، ولكن في المقابل هناك فوائد كثيرة للزواج، وفي مقابل تحصيل هذه الفوائد لا يضر أن يتحمل الإنسان بعض العناء، فعوّدي نفسكِ الصبر وسعة البال، وتعاملي مع الواقع كما هو بدون مثالية، وبهذا تسعدين نفسكِ وتريحينها من القلق والاضطراب.
وبالنسبة لتعامل زوجكِ معكِ، فإن نصيحتنا لكِ إن كان هذا الزوج ممّن يلتزم بدور الزوج في البيت من حيث القيام بحقوق الزوجة؛ فإن هذا خير كثير، وإن كان ليس بالدرجة الكاملة من المثالية التي تفترضها المرأة في الزوج؛ فليس كل ما يتمنى المرء يدركه، فالإنسان العاقل هو الذي يتعامل مع الأمور بموضوعية، ويتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتمنى.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان ويرضيكِ به، ويدفع عنكِ كل سوء ومكروه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)