السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع.
وبدايةً: ينبغي أن يُشكر أزواج هؤلاء البنات على ما يقدمونه من إحسان لزوجاتهم، وإعانة على بِرِّهنَّ بأبيهنَّ، وهذا عمل جليل، وطاعة كبيرة، وفق الله تعالى هؤلاء الأزواج إليها، وهو فضل من الله تعالى ورحمة، فينبغي أن يفرحوا بذلك، وأن يستبشروا خيرًا؛ فإن الله تعالى لا يُضِيعُ أَجْر من أحسن عملًا، وينبغي أن يُذكروا دائمًا بأن الله تعالى سيجزيهم بمعروفهم هذا، وسيعوضهم عمَّا يبذلونه في إعانة زوجاتهم على بِرِّ والدهنَّ.
وأمَّا من هو المكلف بالقيام بحق هذا الوالد؟
فالجواب: أن الواجب على جميع أبنائه وبناته، فمن قدر أن يقوم بنفسه بخدمة والده فبها ونعمت، ومن لم يقدر، وقَدَر على أن يستأجر من يقوم بخدمة والده بالنيابة عنه؛ فهذا يلزمه أيضًا، سواءً كان ذكرًا أو أنثى.
ولا يجب على البنات أن يُدخلن والدهنَّ إلى بيوت أزواجهنَّ إلَّا برضاهم، فإذا أحسنوا إلى زوجاتهم، وأعانوهنَّ على هذا البر فهذا شيء حسن، وأجرهم عند الله تعالى مدخر ومحفوظ، ولكن يجب عليهنَّ -من حيث الوجوب- خدمته في بيته بأنفسهنَّ إن قدرنَ على ذلك، أو بالمشاركة بتوفير من يخدمه إن قدرنَ على ذلك.
وأمَّا تهرب هذا الولد من القيام بحق والده عليه؛ فهذا من خذلان الله تعالى له، فينبغي أولًا أن يُنصح، ويُوعظ، ويُذكَّر بعواقب العقوق والتقصير في حق الوالد، وأن عقوق الوالد جزاؤه عاجل غير آجل، وأنه سيبتليه الله تعالى في حياته بتكَرُّرِ نفس المشاهد.
فينبغي أن يُذكَّر بحق الوالد عليه، وأن الله -سبحانه وتعالى- أمر بالإحسان إلى الوالدين، قال الله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا﴾، ومن هذا الإحسان: القيام بخدمتهم عند الضعف والإنفاق عليهم، وأنه مكلف بهذا شرعًا، وليس تبرعًا منه ولا إحسانًا منه نافلة، بل هو واجب شرعي يجب عليه أن يؤديه.
وإذا لم يفعل ذلك، وأمكن التأثير عليه بقوة القانون والسلطة؛ فينبغي أن يُلجأ إلى ذلك، وإن أمكن بالاستعانة بمن يُؤثِّر عليه من الناس، ومَن له كلمة مسموعة فكذلك، فهذا حقٌ واجبٌ عليه، ولا يجوز له الامتناع عنه، وهذا الواجب بحسب قدرته وبقدر استطاعته.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يردنا وإياه إلى الحق ردًا جميلًا، إنه جوادٌ كريم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)