بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، وبدايةً نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيكِ شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يعجل لكِ بالعافية.
نهنئكِ -ابنتنا الكريمة- بفضل الله تعالى عليكِ بما رزقكِ من علو الهمة والرغبة في العبادة، وهذا في حد ذاته فضلٌ عظيم وعطاءٌ كبير، فإن الإنسان المسلم يصل بنيته إلى ما لا يقدر على الوصول إليه بعمله، وقد دلت أحاديث كثيرة، وقبل ذلك دلت آيات القرآن العظيم على أن الإنسان يُثاب بما يرجو ويتمنى حصوله من العمل الخير؛ فقد قال ﷺ عن الرجل الذي يتمنى أن يكون له مال فيعمل مثل عمل الإنسان الصالح الذي له مال، قال: «فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ».
وبخصوص المرض نبشركِ بقول النبي ﷺ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا»، فمن رحمة الله تعالى أنه يجري على هذا الإنسان أعماله التي كان يعملها في حال صحته، فينقطع عنها في حين مرضه أو سفره، فإن الله تعالى يجري عليه ثواب ذلك العمل، ويكتب له في صحيفته أنه عمله، وهذا من فضل الله تعالى.
فأبشري وأملي من الله تعالى خيرًا، وثقي بأن الله تعالى لن يحرمكِ الأجور الكبيرة، وقد علم الله تعالى منكِ النية والعزم على فعل هذه الأعمال، لولا المرض هذا الذي أعجزكِ عن بعض ما كنتِ تفعلينه؛ فأبشري وأملي خيرًا.
واعلمي أن دين الله تعالى يسر، وأنه «لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَه»، و«إن اللهَ يحبُّ أن تُؤتَى رخصهُ كما يحبُّ أن تُؤتَى عزائمهُ»، فهو الذي شرع الأحكام للإنسان الصحيح، وهو الذي شرع الأحكام للإنسان المريض، وهو يحب -سبحانه وتعالى- أن يفعل الإنسان المسلم بشرعه كله كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
فما شرعه الله تعالى لكِ من الأحكام في مرضكِ هو تيسير من الله، ورفق بكِ، ورخصة، ورحمة، وينبغي أن تقبلي رخصة الله تعالى وهديته لكِ وصدقته عليكِ، فقد سمى النبي ﷺ قَصْرَ الصلاة للمسافر صدقة تصدق الله بها علينا.
فكل التخفيفات التي شرعها الله تعالى للإنسان المريض، هي في الحقيقة صدقة من الله تعالى ينبغي لنا أن نقبلها ونفوسنا راضية مطمئنة، ونحسن ظننا بالله أنه لا ينقص ملكه شيء أن يعطينا أجور ما نتمنى من الخير، فالإنسان يبلغ بنيته الصالحة ما لم يبلغه بعمله، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: "ما دمت تنوي الخير فأنت بخير".
وما تفعلينه الآن -أيتها البنت الكريمة- من العمل الصالح هو عمل كثير أيضًا مع هذا المرض الذي أنتِ فيه، هو لا يزال عملًا كثيرًا ونعمة كبيرة أن وفقكِ الله -سبحانه وتعالى- له ويسره لكِ، ينبغي أن تشكري هذه النعمة وتسألي الله تعالى أن يتقبل منكِ وأن يجبر ما كان في عملكِ من خلل.
فلا تكثري من تأنيب نفسكِ ولوم نفسكِ بحيث يصل بكِ هذا التأنيب واللوم إلى درجة من القنوط أو اليأس، وربما يجركِ الشيطان قليلًا، فيثقل عليكِ العبادات والطاعات ويقطعكِ عنها.
استمري على ما أنتِ عليه، وواظبي على هذا، والقليل الذي ترينه أنتِ قليلًا هو عند الله تعالى كثير، فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ، وحاولي أن تستغلي أوقاتكِ بما لا يشق عليكِ ولا يوصلكِ في مرضكِ إلى درجة الضرر أو الأذى.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُيَسِّر لكِ الخير، وأن يَمُنَّ عليكِ بالعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)