بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سعد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، وأشكرك على هذا السؤال وعلى كل التفاصيل التي وردت فيه، فهي متعلقة ببعضها.
أولاً: رحم الله أخاك الذي توفي منذ 19 سنة، ولا شك أن هذا أثر فيك تأثيرًا كبيرًا، حيث إنه توفي أمامك، وليس بالأمر الهين أن يفقد الإنسان أخاه، وخاصة إذا كان يافعًا في هذا السن، وبالتالي أثر هذا عليك وما زال يؤثر عليك، فأصبحت منعزلًا، لا تحب الحديث مع الناس.
أخي الفاضل، هناك فرصة لتغيير كل هذا إن جددت العزيمة والدافعية للتغيير، فالله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، والمطلوب منك -أخي الفاضل- في تغيير ما في نفسك أن تُسلِّم بقضاء الله وقدره، وبوفاة أخيك رحمه الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن تتوقف الحياة، فحتى النبي ﷺ تُوفي ونزل عليه قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}، وقال له سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}، فالحياة يجب أن تستمر.
عكس الانعزال هو الإقدام على مقابلة الناس والاختلاط معهم، نعم قد يكون الأمر في البداية صعبًا نوعًا ما، مزعجًا، ولكن من خلال الوقت والاستمرار سيصبح هذا الأمر أمرًا عاديًا، سواء كان الاجتماع بالناس وعدم العزلة أو الحديث، وإن تحسَّن هذا فستتحسن أيضًا طبيعة الوقت الذي تقضيه مع زوجتك، وخاصة أنكم متزوجون منذ عشر سنوات، فلا شك أن بينكم ذكريات جميلة كثيرة تتحدثون عنها، وأيضًا مشاريع مستقبلية لكم ولأولادكم تتحدثون عنها.
وهنا ربما أنصحك بقراءة أحد الكتب التي تتعلق بطبيعة العلاقة الزوجية، ليس فقط الجنسية وإنما حتى النفسية، ومنها كتابي "التفاهم في الحياة الزوجية"، وهو متوفر على الإنترنت لو أردت، المهم هذا الكتاب -أو غيره- مما يرشدك إلى بعض الموضوعات الكثيرة التي يمكنك أن تتحدث فيها مع زوجتك.
أخي الفاضل، أمَّا بالنسبة للقذف المبكر، فنعم إذا أنت لا تحب لقاء الناس والاجتماع معهم ولا تميل إلى الحديث، فربما النتيجة الطبيعية أن بداية التواصل الجنسي ينتهي بسرعة، ثم يذهب كل إنسان في طريقه.
أخي الفاضل، لا أرى داعيًا الآن في هذه المرحلة إلى مراجعة العيادة النفسية، ولكن علاج القذف المبكر يجب أن يكون بالتفاهم والتعاون بين الزوجين، ومنها أعطيك هذا البرنامج: أن تعمل مع زوجتك على الاقتراب لمدة أسبوع أو أسبوعين ولكن دون الإدخال، حتى تعتادا على الحديث والمداعبة، وليس في هذا حرج شرعي، بالعكس، فالنبي ﷺ يقول: «وَفِي بُضْعِ أَحَدكُمْ صَدَقَة»، وأنت تعلم الحديث وتعلم ماذا سأل الصحابة وكيف أجاب النبي ﷺ.
فإذًا بعد أن تعتادا على المسامرة والحديث والدردشة والمداعبة ستطمئن أنت وهي، وبالتالي ستتحسن طبيعة علاقتكما، ليس فقط الجنسية، وإنما حتى النفسية.
حاول هذه الأمور -أخي الفاضل- ولعلَّ الله تعالى يشرح صدرك ويُيَسِّر أمرك.
وأخيرًا: إن احتجت إلى علاج نفسي في المستقبل فاطمئن، فمعظم الأدوية النفسية لا تُسبِّب الاعتياد أو الإدمان، ففيها خير كثير لمن يحتاجه، ولا أعتقد أنك تحتاج هذا في هذه المرحلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)