بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ahmed حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، والذي آلمني حقًّا، وخاصة من معاملة أخيك الأكبر؛ حيث يضربك مِن قريب وأنت في هذا السن، ثم ما قام به من تضييع ميراث الأسرة، ودخوله في تجارة خاسرة.. إلخ، ولكن -أخي الفاضل- علينا أن نبذل جهدًا، ونسعى ونسدد ونقارب لنحسن ظروف حياتنا.
أخي الفاضل: فهمتُ من سؤالك أنك حاصل على بكالوريوس محاسبة، وبالرغم من أنك تقول إنه تخصص غير مطلوب في مصر، إلَّا أن ما أعرفه أن المحاسبة أمر مطلوب في كل الشركات والمؤسسات، ولكن يبدو من خلال ما ورد في بقية سؤالك أنك تعاني من الرهاب الاجتماعي، الذي يجعل استمرارك في العمل صعبًا أو شبه مستحيل، وبالتالي تترك الأعمال واحدًا بعد الآخر.
أخي الفاضل: من خلال فهمي لِمَا ورد في سؤالك، أنصحك بالتركيز على علاج الرهاب الاجتماعي، والذي يفسر التشتت الذهني الذي تعاني منه، وحتى الرعشة والتعرق عند مواجهة الآخرين؛ فكثير من الأعراض التي وردت في سؤالك إنما مردها إلى الرهاب الاجتماعي، فلا بد من التركيز عليه.
وقد ورد أنك استعملت عددًا من الأدوية، أنا لا أنصح بـ (إندرال - Inderal)، الإندرال تأثيره مؤقت، وهو فقط عند مواجهة موقف معين، وإنما العلاج الجذري للرهاب الاجتماعي أمران:
الأمر الأول: أحد الأدوية، وليكن (سيبراليكس - Cipralex) الذي جربته من قبل، (10 مجم) في اليوم، ويمكن أن ترفعه إلى (20 مجم)؛ هو دواءٌ جيد في علاج الرهاب الاجتماعي والأفكار والمشاعر السلبية.
الأمر الثاني: العلاج الأهم بالإضافة إلى الدواء هو العلاج السلوكي، عن طريق عدم التجنب؛ فمعظم الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي يتجنَّبون اللقاء بالآخرين، ظانين أن هذا التجنُّب يحل المشكلة، بل هذا التجنُّب يزيد المشكلة تعقيدًا ويجعلها مشكلة مزمنة.
عكس التجنُّب -أخي الفاضل- هو الإقدام والمواجهة؛ فعليك أن تتحلى بالعزيمة والصبر، وتُقبل على مقابلة الناس، وإذا حصلت عملاً -بإذن الله عز وجل- أن تستمر فيه، بالرغم من انزعاجك من لقاء الناس والحديث معهم؛ فإذا استمررت على هذا الإقدام والمواجهة، ستصبح مثل بقية الناس، وستصبح مقابلة الناس عندك أمرًا عاديًّا لا يتطلب منك كل هذا الجهد النفسي.
الأمر الأخير -أخي الفاضل- أنك بعلاج الرهاب الاجتماعي وحصولك على عمل، سيمكنك هذا في الوقت القريب -بإذن الله عز وجل- من الانفصال عن أخيك هذا، والعيش بمفردك والزواج؛ فالزواج والعيش في أسرتك (الأسرة الجديدة التي تكونها) يجب أن تكون من الأهداف التي تسعى إليها.
أخيرًا -أخي الفاضل- لا بد من ضبطك للعادة السرية والإباحية، وعلاجها الجذري هو بالزواج، وخاصة أنك في هذا السن (32)، وهو سن مناسب للزواج.
فإذًا: علاجك يكون بعلاج الرهاب الاجتماعي (دوائي وسلوكي) والبحث عن العمل، والاستمرار فيه، والسعي في الزواج، ومن ثم السكن المريح بإذن الله عز وجل.
أدعو الله تعالى أن يلهمك صواب الرأي والقول والعمل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)