بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر تواصلك معنا بهذا السؤال.
نعم -أخي الفاضل- من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالحسرة على نفسه إذا توقف عن النمو والتطور، بينما يجد الآخرين يسيرون في نموهم وتطورهم، وارتفاعهم في التحصيل العلمي وغيره، بينما هو جالس قاعد، فمن الطبيعي أن تشعر بالحسرة التي وصفتها في سؤالك، ولكن ما الذي يمكن أن يُفسِّر ما أنت فيه؟
أولًا: ربما هناك احتمال الاكتئاب السريري (Clinical Depression) والذي هو مُرافق لك منذ مدة، وليس غريباً أن يترافق الاكتئاب مع شيء من القلق والرهاب الاجتماعي، فإذا كان هذا لابد من علاج الاكتئاب، وهذا الأفضل أن يتم عبر إمَّا العيادة النفسية في جامعتك، فمعظم الجامعات فيها قسم للإرشاد الطلابي، أو زيارة العيادة النفسية بحيث يقوم الطبيب النفسي بفحص الحالة النفسية.
فبالتأكيد هناك أمور لم تذكرها لنا في رسالتك، والتي سيسألك عنها الطبيب النفسي ليضع التشخيص المناسب، وأنا دومًا أقول: لا علاج من دون تشخيص، فإذا وضع الطبيب النفسي التشخيص المناسب، فأكيد سيصف لك الخطة العلاجية التي ستعملان عليها معًا.
الاحتمال الثاني: أن مشاعرك السلبية النفسية هذه ربما هي انعكاس لبعض الصعوبات والتحديات، ومنها صعوبات أسرية أو اجتماعية أو غيرها، وخاصة أن بلادك كانت تعاني من وضع صعب، وقد عشت -بلا شك- فترة صعبة خلال السنوات الماضية قبل أن يتغير الوضع.
وربما هذه الأعراض إنما هي ردة فعل على الصعوبات والتحديات النفسية والأمنية وغيرها التي عشتموها في بلادكم، والذي يمكن أن ينتج عنه ما نسميه الإجهاد النفسي ما بعد الصدمات (PTSD)، ربما أقول ليس بالضرورة، ولكن حتى هذا الأمر يحتاج إلى تقييم نفسي من قبل: إمَّا الإرشاد الطلابي في الجامعة أو العيادة النفسية.
أخي الفاضل: إنك في الرابعة والعشرين من العمر، وفي هذا السن المفروض أن تكون ممتلئًا بالحيوية والنشاط والإقبال على الحياة، خاصة أنك طالب جامعي، فما أحلى مرحلة الدراسة الجامعية إن كانت نفسيتنا سليمة، فأرجو ألَّا تتأخر أو تتردد في اتباع إحدى التوصيتين اللتين وصفتهما لك.
الأمر الأخير -أخي الفاضل-: بالنسبة للرهاب الاجتماعي (Social Phobia) والذي وصفته في رسالتك؛ فإن الخطأ الكبير الذي يقع فيه بعض المصابين -أو معظمهم- إنما هو تجنب لقاء الأصدقاء والآخرين، رغبة منهم في تخفيف توتره، إلَّا أن هذا التجنب لا يحل المشكلة، وإنما يزيدها تعقيدًا ويجعلها مزمنة، عكس التجنب -أخي الفاضل- هو الإقدام والمواجهة، فاحرص على عدم التجنب، وإنما الإقدام، والاختلاط بزملائك وأصحابك، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك ويلهمك صواب الرأي والقول والعمل، وأن يجعلك من المتفوقين في جامعتك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)