بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يجبر قلبك، وأن يبدل ما مررت به سكينة وأمنًا، وأن يحفظك ويحفظ أطفالك من كل سوء.
وسنجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما ينبغي أن تدركيه أن الحياة التي وصفتها ليست حياة مستقرة، ولا يمكن أن تستمر بهذه الصورة، فالعنف المتكرر والخنق والضرب والإهانة أمام الأطفال ليست أمورًا عارضة، بل نمطًا مستمرًا، وإذا استمر هذا النمط فالضرر لن يكون عليك وحدك، بل على الأطفال أيضًا.
2- بقاؤك الآن في بيت أهلك خطوة مفهومة، إذا كان الهدف حماية نفسك وتهدئة الوضع؛ لأن الإنسان لا يطلب منه أن يبقى في مكان يتعرض فيه للأذى الجسدي والنفسي المستمر.
3- قبل التفكير في الرجوع إليه لا بد من شرط واضح: أن يظهر تغير حقيقي في سلوكه، لا مجرد وعود، والتغير الحقيقي يظهر بترك العنف تمامًا، وقطع العلاقات المحرمة، والالتزام بالعلاج إن كان يعاني من اضطراب نفسي، ووجود رقابة عائلية من أهل الحكمة.
4- لا تعودي إلى نفس الظروف السابقة، خصوصًا السكن مع أهله إذا كان ذلك يزيد المشاكل؛ لأن التجربة أثبتت أن هذا الوضع يزيد التوتر بينكما.
5- من المهم أن لا تتحملي وحدك مسؤولية إصلاح كل شيء، فقد وقفت معه سنوات طويلة وساعدته في مرضه وأعطيته مالك وساندته، والإصلاح في الزواج مسؤولية مشتركة لا تقع على طرف واحد.
6- الأطفال في هذا الوضع يحتاجون إلى حماية وهدوء؛ لأن رؤية العنف بين الوالدين، أو التعرض للضرب في الصغر يترك آثارًا نفسية عميقة، ولذلك يجب أن يكون قرارك النهائي بعد الشورى مع أهلك مبنيًا على ما يحقق لهم الأمان والاستقرار.
7- إن كان هناك أمل حقيقي في إصلاحه، فيمكن أن يكون ذلك من خلال تدخل جاد من أهل الحكمة من الطرفين، مع متابعة العلاج، ووضع حدود واضحة لأي علاقة مستقبلية، أما إذا بقي الوضع كما كان: عنف وخيانة، واعتداء، وغياب للمسؤولية، فاستمرار الحياة بهذه الصورة لن يغير شيئًا، بل سيزيد الألم مع مرور السنوات.
8- في هذه المرحلة أهم ما تحتاجينه هو الهدوء النفسي، وإعادة ترتيب حياتك، وعدم اتخاذ قرارات كبيرة وأنت في ذروة التعب والانهيار، واجعلي الحديث مع أهل الحكمة من أهلك وأهل الديانة، ومن المهم أن تحسني الصلة بالله والدعاء والاستخارة، خاصة في مثل هذه الأوقات.
نسأل الله أن يختار لك الخير حيث كان، وأن يصلح حال زوجك إن كان فيه صلاح، وأن يعوضك سكينة وراحة بعد هذا الابتلاء، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)