بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يجبر خاطرك، ويكتب لك حياة فيها سكينة وطمأنينة.
ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- أول ما ينبغي أن يكون واضحًا لك أن دخولك هذا الزواج لم يكن عن تهور أو اندفاع، بل دخلته وأنت تحاولين إعطاء الفرصة أكثر من مرة، وتجاوزت أمورًا كثيرة في الخطوبة وفي بداية الزواج، وغلبت جانب التضحية؛ وهذا يدل أنك كنت تريدين الاستقرار، ولم تدخلي الزواج بروح الرفض أو التعنت؛ لكن من الواضح أيضًا أن هناك مؤشرات ظهرت منذ الخطوبة: مثل عدم التزامه ببعض ما وعد به، وتأجيل الأمور، وسوء معاملة بعض أهله، وضعف حضوره في بعض المواقف، وهذه الأمور في العادة تكون إشارات ينبغي الانتباه لها؛ لأنها كثيرًا ما تستمر بعد الزواج.
2- بعد الزواج ظهرت أمور أثقل: مثل شدة العصبية وتكسير الأشياء، والتصرف في جزء من ذهبك رغم رفضك، وأخذ مالك، وقلة السعي للعمل مدة طويلة، والجلوس كثيرًا خارج البيت، وتركك فترات طويلة وحدك، وقلة الاهتمام باحتياجاتك الأساسية، وكذلك العيش بعيدًا عن أهلك، وفي بيت عائلة مع شعور بالغربة، وقلة السؤال عنك، وهذا يجعل الضغط النفسي شديدًا، خاصة إذا كان الزوج نفسه لا يخفف هذا الشعور ولا يحاول أن يعوضك عن البعد.
3- من الأمور المهمة أيضًا أن الحياة الزوجية لا تقوم على مجرد قول الزوج إنه يحب زوجته، بل الحب الحقيقي يظهر في المسؤولية، وفي الحرص على راحة الزوجة، وفي السعي لتأمين الحياة، وفي احترام مالها وحقوقها.
4- مع ذلك ينبغي أن ننظر للأمر بهدوء؛ لأن تسعة أشهر من الزواج مدة قصيرة نسبيًا، وقد تمر في بدايات الزواج ظروف مالية أو نفسية صعبة، خاصة إذا فقد الزوج عمله، فبعض الناس يضطرب حاله في مثل هذه الظروف؛ لذلك فالسؤال المهم الآن ليس فقط ما الذي حدث، بل هل هذا الرجل مستعد فعلاً أن يغير هذا الواقع أم لا؟ لأن الفرق كبير بين إنسان أخطأ أو قصر ثم يريد الإصلاح، وبين إنسان لا يرى مشكلة أصلاً في تصرفاته.
5- إن كان عنده استعداد حقيقي للإصلاح، فينبغي أن يكون ذلك واضحا: بالسعي الجاد للعمل، واحترام مالك وذهبك، وتحسين معاملته لك، وتقليل خروجه الطويل من البيت، وإعطائك حقك من الاهتمام والزيارة والخروج.
6- كذلك من المهم أن يعيد ترتيب علاقته بالله؛ لأن التفريط في الصلاة غالبًا ما ينعكس على بقية حياة الإنسان ومسؤوليته واستقامته.
7- إن ظهر منه صدق التغيير والسعي للإصلاح، فقد يكون من الحكمة إعطاء فرصة تالية، لكن مع وضوح الحدود، أي أن يكون هناك تغيير فعلي لا مجرد وعود.
8- أما إن بقي الحال كما هو: عصبية، وإهمال، وقلة مسؤولية، وعدم تقدير لتعبك وغربتك؛ فحينها لا بد من استشارة الحكماء من أهلك وأهل الدين وإشراكهم في المشكلة؛ فاستمرار الحياة بهذه الصورة سيجعل المعاناة أكبر مع مرور الوقت إن لم يتدخل أهل الحكمة.
9- الأهم في هذه المرحلة أن لا تتخذي القرار وأنت تحت ضغط التعب أو الغضب، بل فكري بهدوء، واستعيني بعد الله بأهلك، وأكثري من الاستخارة، والدعاء أن يختار الله لك الخير حيث كان.
نسأل الله أن يكتب لك السكينة والراحة، وأن يصلح ما بينك وبين زوجك إن كان في الإصلاح خير، وأن يعوضك خيرًا إن كان غير ذلك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)