بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يُذهب عنكِ شر هذه الوساوس، ويكتب لكِ عاجل العافية منها.
وقد أحسنتِ أولًا -ابنتنا الكريمة- حين بدأتِ مشوار العلاج النفسي؛ فهذا من الأخذ بالأسباب، فإن الوسوسة مرض، وقد قال الرسول ﷺ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً»، و«تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ»، فقد سلكتِ الطريقة الصحيحة في طلب الدواء لهذا المرض، ونسأل الله تعالى أن يكتب لكِ عاجل العافية والشفاء منه.
وبقي -أيتها البنت الكريمة- تعاطي الدواء الروحي النفسي الشرعي لهذه الوساوس، بجانب ما يصفه لكِ الطبيب النفسي من الأدوية، والتمارين التي بها تتغلبين على هذه الوساوس.
والدواء الشرعي يتكون من معرفة وعمل، أمَّا الجانب المعرفي فهو أن تُدركي أن هذه الوساوس مصدرها الشيطان، وأن الهدف منها هو صرفكِ عن العبادة وتعطيلكِ عنها، فهذه هي أمنية الشيطان، مع ما يتمنَّاه من أن تعيشي دائمًا في حالة من الحزن والكآبة، كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا}.
هذا الجانب المعرفي يدفعكِ للانتظام في الجانب السلوكي العملي، وذلك بهجر هذه الوساوس، ومحاولة الرفض لها، وعدم الاستجابة لها، فإذا علمتِ أن هذه الوساوس من الشيطان، وعلمتِ في الوقت نفسه أن الله -سبحانه وتعالى- لا يُحبّ أبدًا، ولا يرضى منكِ أبدًا أن تتابعي خطوات الشيطان، فحينها ستدركين أن طاعتكِ لهذه الوساوس هو مشيٌ في الطريق الذي لا يُحبُّه الله، وأن الله تعالى يحب منكِ الطريق الآخر.
والطريق الآخر هو أن تسلكي ما شرعه الله تعالى لكِ من اليسر والتسهيل، فالله تعالى سَهَّل علينا العبادات، فإذا جاء وقت الوضوء ينبغي أن تبدئي الوضوء مباشرًة، ولا تترددي في كونكِ نويتِ أم لم تنوي، فإن وقوفكِ للوضوء هو نيَّة بحد ذاته، ولا تحتاج النيَّة إلى أكثر من هذا.
إذا غسلتِ العضو فلا ينبغي أن تترددي في أنكِ قد غسلتِه، فافعلي ما يفعله الناس من إمرار الماء على الجسد وعلى العضو مرة واحدة، فمهما حاول الشيطان أن يُوهمكِ بأنكِ لم تغسلي هذا العضو لا تلتفتي إلى هذا الإيحاء، ومهما حاول الشيطان إشعاركِ بأنه قد خرج منكِ الريح، أو أنه لا يزال يخرج منكِ، فلا تلتفتي أيضًا إلى هذا الشعور.
فإذا فعلتِ هذا مرة ومرتين وثلاثًا فإنكِ ستتخلصين -بإذن الله تعالى- من هذه الوساوس، وكوني على ثقة من أن الله -سبحانه وتعالى- يقبل منكِ العبادة بهذه الطريقة ويثيبكِ عليها، وأنها عبادة صحيحة، مهما حاول الشيطان أن يوهمكِ بأنها غير صحيحة، وفقط هذا هو المطلوب منكِ.
افعلي هذه العبادة، ولو كان الشيطان يقول بأنها غير صحيحة، إلَّا أن الله تعالى يقبلها منكِ، فالله تعالى يقبل العبادات من المريض بحالته كما هو، وإن كانت مخالفة لعبادة الإنسان الصحيح، والعبادات إنما فرضها الله تعالى علينا اختبارًا وامتحانًا لنا فقط، هل نطيعه فيما شرع أو لا نطيعه؟ وإلَّا فليس بحاجة إلى هذه العبادات.
فأنت أطيعي الله تعالى فيما يأمركِ به، وتوضئي كغيركِ من الناس مهما كانت الوساوس تُخبركِ بأن هذه الطهارة غير صحيحة، فإن هذه الطهارة صحيحة مجزئة مقبولة عند الله تعالى، لا تلتفتي إلى غير ذلك، اصبري على هذا الطريق حتى يمن الله تعالى عليكِ بالعافية والتخلص من هذه الوساوس.
نسأل الله تعالى أن يتولَّى أمركِ ويكتب لكِ عاجل العافية والشفاء.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)