بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن ييسر لك أبواب البر بلا حرج، وأن يكتب لك الأجر على نيتك الصادقة، فإن شعورك بثقل الأمر مع حرصك عليه علامة خير؛ لأن القلوب إذا اجتمع فيها الصدق مع الصعوبة كانت أقرب للقبول، والشرع حين أمر بصلة الرحم لم يأمر بها على صورة واحدة، ولا ألزم الناس بما يشق عليهم، أو يوقعهم في الحرج، بل جعلها على قدر الاستطاعة، تراعي اختلاف الأحوال والبيئات والظروف، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا استَطَعتُم﴾، وقال النبي ﷺ: «إِذا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأتوا مِنهُ ما استَطَعتُم»، فالمقصود أن تبذل ما تقدر عليه، لا أن تحمل نفسك ما لا تطيق.
1- وعليه: فيبقى باب الصلة مفتوحًا لك، لكن بصورة تناسب واقعك؛ فلا يُطلب منك أن تنتقل فجأة إلى زيارات قوية، أو علاقات عميقة، بل الصلة تبدأ باليسير، وقد قال النبي ﷺ: «ليس الواصلُ بالمكافئِ، ولكنِ الواصلُ الذي إذا قُطِعَت رحمُه وصلها».
2- الصلة ليست شكلًا واحدًا؛ فليست محصورة في الزيارة، بل قد تكون بالسلام، أو رسالة، أو اتصال خفيف، أو دعاء، أو سؤال عند مناسبة، فلو فعلت شيئًا من هذا فقد دخلت في الصلة، ولم تكن قاطعًا.
3- شعورك بأن الأمر غريب، أو ثقيل مفهوم؛ لأن النفس تنفر مما لم تعهده، لكن هذا لا يعني أن تترك الأمر كله، بل خذ منه ما تستطيع، دون أن تكسر نفسك، أو تدخلها في حرج شديد.
4- ابدأ بالأقرب فالأقرب، فالإخوة أولى من غيرهم، ثم من تعرف اسمه، أو يسهل الوصول إليه، ولا تُلزم نفسك ببقية الأقارب دفعة واحدة؛ لأن التدرج هو الطريق الصحيح.
5- لا تجعل خصومة والدك مانعًا لك من البر، لكن في نفس الوقت كن حكيمًا؛ فلا تدخل في نزاعات، أو مواقف محرجة مع والدك، بل صل بالقدر الذي لا يفسد عليك حياتك، ولا يزيد التوتر، ولا يسبب لك قطيعة مع والدك؛ فبره من أوجب ما عليك.
6- يمكنك أن تبدأ بطريقة لطيفة جداً، كرسالة قصيرة، أو سلام في مناسبة، دون تكلف ولا شرح طويل؛ لأن المقصود فتح الباب، لا بناء علاقة كاملة في يوم واحد، ويمكن أن تجعل المسألة تأتي بصورة ظاهرها طبيعي، مثل أن تصلي في المسجد الذي يصلي فيه أرحامك، وتسلم عليهم وكأنك عابر سبيل، وبعد ذلك يمكن أن تستمر الصلة بإذن الله.
7- إن لم تستطع الآن إلا القليل، فحتى الدعاء لهم من الصلة، ومع الوقت قد يفتح الله لك بابًا أوسع؛ لأن القلوب تتغير بالتدرج.
8- لا تنظر إلى الأمر على أنه عبء ثقيل، بل على أنه باب أجر، ولو بخطوة صغيرة؛ فإن الله ينظر إلى صدق القصد والسعي، لا إلى حجم النتائج فقط.
9- خذ طريقًا وسطًا، لا تقطع فتأثم، ولا تتكلف فتتعب، بل افعل ما تقدر عليه بثبات وهدوء، وهذا هو الفقه الحقيقي في مثل حالك.
10- العيد من المناسبات التي تصفو فيها القلوب، وتُنهى فيها الخصومات، والكثير من المتخاصمين يصطلحون في العيد، والزيارة في العيد ليست مستغربة، فيمكن أن تزور هذه الأرحام أو بعضها في العيد المقبل، فتسلم عليهم وتعرفهم بنفسك، ويمكن أن تصطحب كذلك معك وسيطًا من الأهل يكون على صلة جيدة بهم، فيرفع عنك الحرج ويخفف الغرابة -إن وجدت-.
وإنا ندعو الله أن يؤلّف بين القلوب، وأن يهدنا لبر الأرحام على الوجه الذي يرضيه، وأن ييسر لنا الخير حيث كان، وأن يصرف عنا الحرج والمشقة، إنه على كل شيء قدير، والله ولي التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)