بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع.
وبداية: نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، ويغنيكم بفضله عمن سواه، وأن يفتح لكم أبواب الأرزاق الحسنة، وأن يُعجِّل بالجمع بينكِ وبين زوجكِ وأولادكِ وأسرتكِ في سلامة حال واستقامة دين.
ونشكر لكِ -ابنتنا الفاضلة وأختنا العزيزة- حُسن خلقكِ وإعانتكِ لزوجكِ، فما قرأناه من كلمات في سؤالكِ يدل على اتصافكِ بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ونسأل الله تعالى أن يزيدكِ هدًى وصلاحًا وتوفيقًا.
وكوني على ثقة -أيتها البنت الكريمة والأخت العزيزة- أن كل إحسان يصدر منكِ لزوجكِ وصبر عليه وعلى أحواله وظروفه فإنه عمل صالح مدخر لكِ في ميزان أعمالكِ؛ فإن الله تعالى أخبر عن نفسه بأنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وبالنسبة لإرسالكِ للأموال لزوجكِ، إذا كانت هذه الأموال قد أعطاها والدكِ لكِ وملككِ إياها، فإنها صارت ملكًا لكِ، يجوز لكِ أن تعطيها لزوجكِ، أمَّا إذا كان يعطيكِ أموالًا لتنفقي منها على نفسكِ وعلى أولادكِ فقط ولا يأذن بصرفها في غير ذلك؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لكِ أن تعطيه شيئًا منها إلَّا بإذن والدكِ، وإذا جاز أن تعطيه شيئًا من مالكِ فإنه بلا شك صدقة وإحسان، بل هو أولى بالصدقة من غيره من الناس الأباعد.
أمَّا طلبكِ الطلاق منه لأنه تزوج بأخرى، فهذا لا يسوغ لكِ أن تطلبي الطلاق بمجرد زواجه، أمَّا إذا كان طلب الطلاق بسبب العجز عن الإنفاق، وعجزه عن الرجوع إليكِ والقيام بحقوقكِ الزوجية؛ فهذا عذر لكِ في طلب الطلاق، ولكن هل هو الأفضل أم لا؟ هذا يحتاج إلى مقارنة دقيقة بين المصالح التي ستترتب على هذا القرار أو البقاء على الوضع الذي أنتِ فيه.
فنحن ننصحكِ بأن تشاوري والديكِ ومن حولكِ من الأقارب العقلاء، الذين يحرصون على الخير لكِ، ويعرفون الواقع الذي تعيشين فيه، وما هي المصالح التي ستترتب على هذا الطلاق لو تطلقتِ من هذا الزوج، أو المفاسد التي ستترتب على ذلك، فحاولي أن تستشيري العقلاء ممَّن حولكِ، وتستخيري الله -سبحانه وتعالى- بعد ذلك، وما شرح الله تعالى له صدركِ أقدمي عليه. نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يُيَسِّر لزوجكِ أمر رزقه بحيث تستغنين بإذن الله تعالى عن دراسة هذا القرار والإقدام عليه.
نوصيكِ بالإكثار من ذكر الله تعالى، والإكثار من الاستغفار، وأن تنصحي زوجكِ بذلك، بأن يكثر من التوبة والرجوع إلى الله تعالى، ويكثر من الاستغفار؛ فإن الاستغفار باب عظيم من أبواب الرزق، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، وقال جل شأنه: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}، وقد قال الرسول ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».
فحاولي أن تناصحي زوجكِ في الإكثار من التوبة والاستغفار، والاجتهاد في الأخذ بأسباب الرزق، فلعل الله تعالى أن يجعل فرجاً قريباً.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ييسر لنا ولكم الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)