بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا لك -أخي الكريم- على تواصلك معنا.
واضح من حديثك وسردك لمشكلتك بهذه الصراحة وهذا الوضوح، أن لديك الرغبة والدافعية للتوقف والابتعاد عن هذا العالم، وبدأت رسالتك بكلمة لها معنى، ودلالات عميقة في النفس، كما لها وقع خاص على السمع، وهي غاية وهدف يتطلع إليه كل مسلم على هذه البسيطة (الهداية والاستقامة).
ما أجملها من كلمةً، وما أنبلها من عبارةً، خاصةً إذا صاحبها بيان بالعمل، وأقصد بـ (بيان بالعمل): قوة الفعل، وصلابة العزيمة، والصبر على التغيير أمام ما يعرف بالتحديات المرتبطة بالتعافي، والتوقف عن مشاهدة المواقع الإباحية، وممارسة العادة السرية، خاصةً في المراحل الأولى منه، وهذه التحديات تتمثل في الآتي:
- الأماكن، والأدوات المرتبطة بالمشاهدة، وممارسة العادة السرية؛ فالمكان الذي كنت تشاهد وتمارس فيه العادة السرية، والأدوات (الجوال، جهاز الحاسوب، الأجهزة اللوحية بمسمياتها المختلفة)، لها ارتباط شرطي بهذا السلوك؛ فلذلك لا بد من تغيير المكان الذي كنت تشاهد فيه هذه المواقع؛ لأنه يعتبر محفزًا، ومثيرًا للعودة مرةً أخرى للسلوك، وكذلك الأجهزة، والأدوات.
- الفراغ، والملل: التوقف يعني الابتعاد عن السلوكيات المرتبطة بالمشاهدة، والممارسة، وهذا التوقف يحدث تغيرات كيميائية في المخ، التي تؤدي بدورها إلى الشعور، والإحساس بالفراغ، والملل؛ فلذلك لا بد من ملء أوقات الفراغ عن طريق ما يعرف بالأنشطة البديلة (الالتزام، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، مكافأة الذات، ممارسة الرياضة البدنية والذهنية، الهوايات، القراءة).
- الأفكار: في المرحلة الأولى من التعافي، تنتاب الإنسان أفكار مرتبطة بالمشاهدة، والممارسة، وللحد من هذه الأفكار لا بد من استخدام فنية إيجاد الفكرة البديلة؛ فمجرد ما تشعر بأنك بدأت تفكر في المكاسب التي تحصل عليها من المشاهدة والممارسة، فكر في شيء آخر ليس له علاقة بالممارسة، أو المشاهدة (الهداية، والاستقامة، الآثار السلبية للمشاهدة،...).
- الانفعالات والمشاعر: الانفعالات القوية غير المتوقعة، مثل: التوتر، والغضب، هي جزء طبيعي من التعافي، ولكن الاستسلام لها، والضعف أمامها، قد يكون بوابةً للعودة مرةً أخرى، فلذلك لا بد من تعلم الفنيات التي تساعدك على التعامل مع هذه الانفعالات (الاسترخاء، تنظيم التنفس، التفكير التأملي).
- البيئة، والمجتمع الذي تعيش فيه الآن (الاختلاط، العري، وغيرها من المحفزات)، وهنا يأتي دور الصلابة، والقوة، والثقة بالنفس، والعزيمة، والإصرار على مواصلة التعافي رغم المغريات، وتذكر دائمًا «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ»، وكن دائمًا من الذين يشعلون عود ثقابهم رغم العواصف والمغيرات.
فاستعن بالله ولا تعجز، وكن قريباً ??ن ربك دائماً بالصلوات والدعوات؛ فالله يحب منك ذلك حتى لو وقعت في الذنب، وقد أعجبنا أنك بدأت في حفظ كتاب الله، وتقرأ أو تسمع كتاب الداء والدواء، وخشيتك كذلك من الانتكاسة وأن يزيغ قلبك؛ هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، لكن لا تجعل خشيتك من الانتكاسة محور تفكيرك كله؛ حتى لا تجهد قلبك ونفسك وينتقل الأمر إلى مسألة إساءة الظن بربك، لكن كن متوازناً في ذلك، واعمل بما ذكرناه لك من نصائح، وبما علمناه نبينا صلى الله عليه وسلم من الأدعية؛ فقد كان يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ودعا للشاب الذي جاء يسأذنه في الزنا بقوله: (اللهم طهر قلبه وحصن فرجه واغفر ذنبه)، ولا يمنعك وقوعك في المعاصي من الإنكار بقدر ما تستطيع، فالذي ينكر حتى ولو كان يقع في المحرمات لكنه في طريق المجاهدة، هذا أفضل من الذي ينكر وهو مستمر في المعاصي لا يتوب ولا يؤوب ولا يرعوي، وهذا هو المذموم.
نسأل الله لك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)