بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يجبر خاطرك، وأن يرد إليك قلبك سليمًا مطمئنًا، وأن يعوضك خيرًا عما مررت به، وأن يجعل ما أصابك رفعة لك لا كسرًا، وأن يرزقك قوة في الحق ورحمة في القلب وتوازنًا في النفس.
ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- ما مررت به من ظلم هو ابتلاء، كنت فيه على ما ذكرت مظلومة، والله سبحانه لا يرضى بالظلم، قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}، وصبرك وثباتك كل هذه السنوات دليل أن الله أعانك، وأن فيك قوة إيمان ونفس محبة للخير، وقد وفقك الله لعملٍ هو عند الله عظيم، وإن تنكَّر البعض له، ثقي أن الله سيعوضك في الدنيا والآخرة.
2- التغير الذي حصل لك لا يعني أنك فقدت نفسك، بل يعني أن نفسك دافعت عن نفسها بعد صدمة طويلة؛ فالقلب إذا أُرهق ينكمش ليحمي نفسه، وهذا ليس ذنبًا، بل مرحلة تحتاج إلى علاج ورفق.
3- شخصيتك السابقة لم تذهب، لكنها تأذت، والفرق كبير بين الضياع والتأثر، فعودتك ممكنة، لكن بصورة أنضج وأقوى.
4- من أهم ما ينبغي فهمه، أن عطاءك السابق كان بلا حدود، وهذا ما فتح باب الاستغلال، والإسلام لا يأمرك أن تُستنزفي، بل قال النبي ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، فالعطاء عبادة إذا كان بحكمة، وليس على حساب نفسك.
5- لا ترجعي إلى ما كنت عليه من بذل يرهقك بلا ضابط، بل اجعلي لك ميزانًا: (اعطي بوعي، امنعي بوضوح، اختاري من يستحق القرب) وبهذا تحفظين نفسك ولا تفقدين خيرك.
6- ما فعلته أمك وإخوتك مؤلم، لكن الكثير منه قد يكون ضعفاً وخوفاً، لا خيانة متعمدة، وهذا الفهم لا يبرر الفعل، لكنه يخفف من احتراق القلب، حتى لا تعيشي أسيرة الألم.
7- لا يلزمك شرعاً أن تحملي عنهم كل مسؤولياتهم، ولا أن تكوني أنت التي يجب عليها أن تصلح كل شيء وإن كان فوق طاقتك، فالله قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} فخففي الحمل عن نفسك.
8- انعزالك مفهوم، لكنه إن طال أضر بك، فابدئي بالخروج التدريجي: (لقاءات محدودة، صحبة مأمونة، أنشطة بسيطة) حتى تستعيدي توازنك.
9- لا تجعلي أقاربك مقياسًا لقيمتك، فالله تعالى يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، وما فيك من خير وعلم وأخلاق هو رأس مالك، وهو زادك يوم العرض عليه، فلا تهوني مما فعلت من خير.
10- خطوات عملية تعينك على التوازن:
- حددي ما تقبلينه وما ترفضينه بوضوح.
- ارفضي أي علاقة فيها استغلال.
- اعطي لنفسك وقتًا للراحة والعلاج.
- لا تعودي لأي فعل يؤذيك حتى تستقر نفسيتك.
- اجعلي لكل عمل نية، وتعاملي مع الله لا مع الخلق.
11- لا تجعلي همك إصلاح العائلة كلها، بل إصلاح نفسك أولى، قال تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ}، فإذا استقمت عاد التوازن من حولك تدريجيًا.
12- عودي إلى الله بقلبك، ليس فقط بعبادتك، واجعلي الذكر ملجأك، قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.
نسأل الله أن يرد إليك نفسك التي تحبين، وأن يرزقك حياة آمنة مطمئنة، وأن يجعل ما مررت به طريقاً إلى قربه لا سببًا لبعدك، والله ولي التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)