بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بكِ في إسلام ويب، وأسأل الله لكِ العافية والتوفيق والسداد.
اطلعتُ على رسالتكِ بكل تفاصيلها، وتفهمتها لدرجة كبيرة جدًّا.
أنا حقيقةً أتعاطف معكِ جدًّا؛ لأن تشخيص الـ "فايبروميالجيا - Fibromyalgia" هو تشخيص واهٍ جدًّا، أسانيده العلمية حولها خلاف كثير، طبعًا الإنسان حين يسمع مثل هذا الكلام يكون في حيرة من أمره، بمعنى أنه تأتيه حالة عدم اليقين والشك حول التشخيص، والأمر الثاني هو أن الحالة نفسها حالة سخيفة جدًا، واستجابتها للعلاج قد لا تكون كما ينبغي.
لكن -أختي الكريمة- أنا أقول لكِ يجب أن تصلي إلى قناعات تامة بأن هذا التشخيص -من وجهة نظري- تشخيص واهٍ، لا أستطيع أن أنفيه، قد توجد حالات نادرة قليلة، وليس بهذه الكثرة التي نلاحظها الآن في التشخيص.
كل مَن يذهب، وله آلام جسدية، وشعور بالوهن والضعف، ويتنقل بين الأطباء، في نهاية الأمر قد يُقال له إنك تعاني من "الفايبروميالجيا"، أنا أريدكِ أن تٌحرِّري نفسكِ من هذه الفكرة تمامًا، وأن الذي بكِ يتطلب منكِ التجاهل التام، ويتطلب منك التقُّين التام بأن التشخيص قد لا يكون صحيحًا، وحتى إن كان صحيحًا، يجب أن يكون لديكِ العزيمة والقوة أن تُحسِّني من حالتكِ من خلال ممارسة الرياضة، نعم، الرياضة تعتبر علاجًا أساسيًا لـ "الفايبروميالجيا"، نعم قد يستصعبها الإنسان، ويجد صعوبة في البدايات، لكن يجب أن يكون لديكِ برنامج ملزم، ويا حبذا لو كانت رياضة جماعية؛ لأن ذلك سيكون محفِّزًا لكِ جدًّا.
الأمر الآخر هو أن تأخذي قسطًا كافيًا من النوم ليلًا، هذا أيضًا ضروري جدًّا.
طبعًا كثير من الأطباء والعلماء يرون أن مضادات الاكتئاب قد يكون لها دور، بل ذهب بعض الأطباء إلى أن اعتبروا أن "الفايبروميالجيا" هي أحد ما يسمى بموازيات الاكتئاب، ونعم هي توازي الاكتئاب، ولذا وجدوا أن مضادات الاكتئاب تلعب دورًا، وأنا شاهدتُ من تحسَّنوا على مضادات الاكتئاب.
اجعلي لنفسكِ حظًّا من مضادات الاكتئاب، وجرعة جيدة كدواء الـ "فنيلافاكسين - Venlafaxine"، أو الـ "دولوكستين - Duloxetine"، كلاهما من الأدوية المتميزة، كما أن هناك دواءً يسمى بــ "ببروبيون - Bupropion" واسمه التجاري "ويلبيوترين - Wellbutrin" أيضًا يتم استعماله في مثل هذه الحالات، دعِ الأمر يكون تحت استشارة طبيبكِ.
في بعض الأحيان، وفي نطاق ضيق، يمكن استعمال الأدوية التي تزيد من الطاقات واليقظة عند الإنسان، طبعًا هذه الأدوية فيها شيء من مكونات الأمفيتامينات، مثل: الدواء الذي يعرف باسم "ميثيل فينيدات - Methylphenidate" أو "كونسيرتا - Concerta"، هذه تستعمل لعلاج فرط الحركة عند الأطفال، وعند الكبار، لكنها أيضًا وجدت أنها تفيد في مثل هذه الحالات إذا كانت الحالة مطبقة ومستعصية.
طبعًا مجموعة هذه الأدوية قد يكون فيها شيء من التعود، لكن إذا استعملت تحت الإشراف الطبي، وبجرعة صحيحة، قد لا يحدث ذلك.
هنالك أيضًا مركب دوائي يسمى "مودافينيل - Modafinil"، يُحسِّن من الطاقات النفسية، والجسدية، والتركيز، لكن استعماله يجب أن يكون تحت الإشراف الطبي.
أيتها الفاضلة الكريمة: من المهم جدًّا أن تصرفي انتباهكِ عن هذه الحالة، نعم أعرف أن ذلك ليس بالسهل، لكن من حيث العلاجات السلوكية نقول للناس: اصرفوا انتباهكم، تجاهلوا، حقروا فكرة المرض هذه، وحاولوا أن تقوموا بواجباتكم على مستوى البيت الزوجية في حالتكِ، وعلى مستوى التواصل الاجتماعي، والواجبات الدينية، وحسن تنظيم الوقت، وكما ذكرتُ لكِ ممارسة الرياضة، حتى وإن كانت رياضة بسيطة، ففيها خير كثير جدًّا لكِ -إن شاء الله تعالى-.
بالنسبة للـ "مغنيسيوم - Magnesium": أيضًا هنالك دراسات حوله تفيد بفائدته، خاصة هنالك مركب يعرف باسم "مغنيسيوم جليسينات - Magnesium Glycinate" بجرعة (400 ملجم) ليلاً، يساعد في علاج "الفايبروميالجيا" ويُحسِّن النوم، ويتحكم كثيرًا في الأعراض والآلام الجسدية.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)