بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بانا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يرزقكِ برَّ والديكِ، ونبشركِ بأن هذا مفتاح للخير ومفتاح للرزق، ونوصيكِ بالرضا بقضاء الله -تبارك وتعالى- وقدره، واعلمي أن الإنسان عليه أن يفعل الأسباب ثم يتوكل على الكريم الوهاب.
لسنا مسؤولين عن النجاح، لكننا مسؤولون عن بذل الأسباب?? ثم التوكل على الكريم الفتاح سبحانه وتعالى، وقد أسعدنا أنكِ تقومين بخدمة والديكِ وتحرصين عليهما، وقدمتِ تضحيات كبيرة من أجلهما، وكل ذلك ستجدينه في ميزان حسناتكِ؛ سعادةً في الدنيا وثوابًا عند الله تبارك وتعالى؛ لأن بر الوالدين من الطاعات التي تظهر آثارها في حياة الإنسان.
وزاد من سعادتنا أيضًا حرصكِ على تلاوة سورة البقرة، والمحافظة على الصلوات والأذكار، وهذا من توفيق الله تبارك وتعالى الذي يقول: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}، رزق ربك من الإيمان والصلاح والصلاة والتقوى والطاعة لله، ثم قال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، فأنتِ ولله الحمد تسلكين السبل الصحيحة.
والذي نريده هو ألَّا تعطي الشيطان فرصة، حتى لا يدعوكِ إلى التوقف عن الدعاء، أو التوقف عن الخير، أو اليأس من رحمة الله؛ فإن هذا مما يسعى إليه هذا العدو -عدونا الشيطان-.
ونسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يشغلكِ بطاعته، نوصيكِ أيضًا بتكرار المحاولات وتكرار البحث، والمحافظة أيضًا على الأذكار وقراءة الرقية الشرعية، فإن المحافظة على الأذكار وقراءة آيات الرقية وسورة البقرة نافعة في ما نزل، مانعة لما لم ينزل، كما أشار لذلك الشيخ بن باز -رحمه الله-.
ولا تخافي من المستقبل؛ لأن الأمر بيد الله، الإنسان يفعل الأسباب ويوقن أن لكل أجل كتاب، وستأتي اللحظة التي تنفتح عليكِ فيها الأبواب بتوفيق ربنا الوهاب سبحانه وتعالى، فإذا ضاقت على الإنسان الحياة فما ينبغي أن يضيق ويتضجر، ولكن ينبغي أن يوقن أن هذا امتحان من الله تعالى، وأن ثوابه عند الله تبارك وتعالى عظيم، فنسأل الله أن يعينكِ على الخير.
والصحيح الذي نريد أن تستمري عليه هو الصبر، الاستمرار في بر الوالدين، والإخلاص في خدمتهما، وبذل الأسباب ثم التوكل على الكريم الوهاب، وحُسن المعاملة مع الناس، الاشتغال بما يقربكِ إلى الله تبارك وتعالى، وتجنب الخوف من المستقبل؛ لأن الإنسان ينبغي أن يوقن أن رزقه لن يأكله غيره، وأن أجله لا يستطيع أحد أن يقدم فيه أو يؤخر، وأن هذا الكون ملك لله، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله.
نسأل الله أن يجعلكِ وإيانا (ابنتنا) ممن إذا أُعطوا شكروا، وإذا أذنبوا استغفروا، وإذا ابتلوا صبروا؛ ونؤكد أن الوضع فيه صعوبة، لكن التوفيق من الله، والأمر بيده، وهو القائل: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}، ونسأل الله أن ييسر لكِ سبل الحياة، وأن يضع في طريقكِ من يسعدكِ ويعينكِ على الطاعات، وأن يثبتنا جميعًا وأن يصرف قلوبنا إلى طاعته، ونكرر لكِ الشكر على التواصل مع الموقع.
وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)