الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس من شك في أن صلة الرحم من الواجبات الأكيدة، وقد اتفقت الأمة على ذلك؛ لقول الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ {النساء:1}. والمعنى: اتقوا الله أن تعصوه، واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
ولكن التزوير هو إحدى الكبائر التي ورد التحذير الشديد منها. فقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. متفق عليه.
وعليه، فلا نرى لك جواز تزوير الأوراق للغرض المذكور؛ لأن تجنب الحرام أولى من فعل الواجب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. متفق عليه.
فالواجب -إذاً- هو البحث عن وسيلة مشروعة للصلة، وأن يبحثوا هم أيضا عن ذلك. ولن تُعدم الوسائل المشروعة.
والله أعلم.