الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فليس من شك في أن ما ذكرته عن زوجتك من خروج دون علمك، ومكالمات هاتفية، وعدم تحجب، ومحاولة منعك من الذهاب إلى المسجد تكليفا لك بحراسة الأبناء عند خروجها مع مجهولين، كما ذكرت... وما ذكرته من صياحها، وتطليقها لنفسها، وتهديدك بالسجن... ثم خروجها من المنزل وسكنها في منزل آخر مع أبنائكما بدون علمك، وحرمانها لك من رؤية أبنائك، إلى غير ذلك مما ذكرته وفصلته تفصيلا....
نقول: إن أقل ما توصف به زوجتك هذه هو أنها ناشز، والنشوز قد بين الله علاجه في قوله تعالى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا.{النساء34 }.
ولكن هذا العلاج إنما يصح أن يكون في بلد تقام فيه أحكام الإسلام، وأما وأنتم في دولة لا يصح أن يفعل فيها ذلك، فالذي يمكن أن نقوله هو أن الحياة الزوجية رباط وثيق، وميثاق غليظ يقوم على الإخلاص في الألفة والمودة والمحبة، التي يكون نتاجها الوفاء والرحمة والسكن والاطمئنان.
وإذا كان النشوز والغلظة من الزوجة وعدم الاحترام محل ما يجب من الإخلاص في الألفة والمودة والمحبة، فإنه لا خير في الإبقاء عليها. وخصوصا إذا كانت في عفتها محل شك. فالرأي- إذاً - هو أن تعالج هذه المرأة بقدر ما تستطيع، وتنصحها، وتذكرها بالآخرة، فإن علمت أنها لا ترعوي عما هي عليه، فالخير في تطليقها. قال ابن قدامة في المغني في معرض تعداده لأنواع الطلاق وذكر منها قوله: الرابع: مندوب إليه وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل: الصلاة ونحوها ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة، قال أحمد: لا ينبغي له إمساكها وذلك لأن فيه نقصا لدينه. اهـ.
والله أعلم.