الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول أولا إنه يجب على الزوج أن لا يعرض حياته الزوجية للخطر، بإطلاق لسانه في أيمان الطلاق لمنع الزوجة من كل أمر لا يريده، أو حثها على فعل أمر يريده. وقولك لزوجتك: أنت طالق لو اتصلت هاتفيا بأهلك دون إذن مني، يعتبر طلاقا معلقا في رأي جماهير أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا قصد به مجرد المنع فإنه لا يعد طلاقا. ولك أن تراجع في هذا فتوانا رقم: 47580. وعلى أي من القولين فإذا قلت لها بعد ذلك: "يمكنك أن تتصلي بأهلك متى ما شئت ودون الرجوع إلي.." فإنك تكون قد أذنت لها في الاتصال، وبالتالي فإذا اتصلت فإنها لا تكون مطلقة. ثم ما قلته لولدك البكر من أنه لو بات في البيت تلك الليلة فأمه طالق، فإن كنت قلته بهذا اللفظ الوارد في السؤال، فإنه يكون طلاقا معلقا، وإذا كان الولد قد بات فإنها به تعتبر مطلقة. وأما لو كان الحال هو أنك أقسمت بأنه لو بات في البيت تلك الليلة فأمه ستكون طالقا، فإن هذا لا يعتبر طلاقا معلقا، وإنما هو وعد بالطلاق معلقٌ، وبالتالي فإذا بات الابن في البيت فإن أمه لا تعتبر بذلك مطلقة. وأما الطلقة التي قلت إنها كانت غير إرادية، فإنها تعتبر طلقة، طالما أنك كنت واعيا لما تقول تماما، كما ورد في سؤالك. فالحاصل - إذاُ- أنك قد طلقت زوجتك طلقتين بلا خلاف، وهما: الطلقة التي قلت إنها قد حصلت منذ عشرين سنة، والطلقة التي قلت إنها غير إرادية. وأما الطلقة التي علقتها على مبيت ابنك في البيت، فإنها تدور بين احتمالي الصيغة التي نطقت بها، فإذا كانت صيغة طلاق معلق فإن زوجتك بها تكون قد بانت منك بينونة كبرى، ولا تحل لك إلا بعد أن تنكح زوجا غيرك نكاحا يحل المبتوتة. وإن كانت مجرد وعد بالطلاق، فإنه يجوز لك مراجعتها ويبقى لك فيها طلقة، على ما ذهب إليه الجمهور من أن تعليق الطلاق يقع به ولو لم يقصد، أما على القول بأن التعليق لا يقع به الطلاق إلا إذا كان هو المقصود فلا يلزم في هذا التعليق إلا كفارة يمين بالله وتراجع الفتوى رقم: 3727.
والله أعلم.