الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلتعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن الشيطان حريص كل الحرص على إيغار صدور المسلمين على بعضهم وعلى الإيقاع بينهم وهو أشد ما يكون حرصا على حصول ذلك بين الزوجين، فلا تستجيبي لنزغاته خاصة وأنتما من أهل الخير والصيام، وذلك أقرب لتوفيق الله وصرف الشر عنكما، والأمر الذي حصل بينك وبين زوجك لا يستدعي تشددا ولا يسوغ لك طلب الطلاق بحال، وكان الأولى بك أن تلتمسي له عذرا، وقد علل عدم استجابته لطلبك، لكنك لغضبك السابق منه عاندت وضيقت على نفسك بمنعها من الطعام، وربما قد يترتب عليه أذى للجنين، وأولى بك أن تأخذي بيده مسترضية له متلطفة معه سائلة إياه عن سبب تغير معاملته لك وهل هو غير راض عنك ولم؟ فإن وجد منك ذلك فلا بد وأن ينشرح صدره وسيصارحك بما في نفسه ثم تتفاهما على مشاكل كل منكما وتنظرا في حلها، فإن تعقدت مشكلة فحكما بينكما من تريانه أهلا لذلك من أقاربكما أو نحوهما.
واعلمي أن أكثر الأزواج لا يحبون التواء زوجاتهم ويصعب عليهم الرجوع عن موقف اتخذوه معهن ويعاندون مع عنادهن فتتفاقم المشاكل ولا تحل، وقد تدمر الأسرة بأتفه الأسباب، ولا يكون الرابح حينئذ إلا إبليس وجنوده، فلا تجعلي شقاءك وزوجك سهلا بيد هذا اللعين واتركي العناد وأظهري له الطاعة والحب.
وبالإحسان والصبر والتلطف والتودد تستطيعين كسب قلبه. قال الله تعالى: هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ {الرحمن:60} وقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}
نسأل الله لكما صلاح الحال وأن يصرف عنكما الشيطان وأن يرقق قلوبكما على بعضكما ويؤدم بينكما في خير وأن يرزقكما ذرية مباركة وأن يلهمكما الحكمة في التصرف.
وللفائدة راجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: 65518 ، 17586، 93560.
والله أعلم.