خلاصة الفتوى:
تجب التسوية بين الأولاد في العطية إلا أن يوجد موجب لعدم التسوية، ومجرد كون البنت متزوجة ليس سبباً يفقدها استحقاق التسوية مع إخوتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن التسوية بين الأبناء في الهبة والرعاية والعطف واجبة على الراجح من أقوال أهل العلم، بدليل حديث النعمان بن بشير وفيه: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. متفق عليه.
والعلة في هذا بينة، وهي أنه أدعى إلى بر الأبناء بآبائهم وأرفع للشحناء بينهم، ويشهد لهذا رواية مسلم: أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء.
ومن العلماء من أجاز تفضيل بعض الأولاد دون البعض إن كان له سبب، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد كأن يحتاج الولد لمرض أو لكثرة عيال أو لاشتغال بطلب العلم دون البقية، أو يصرف العطية عن بعض ولده لفسقه أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله ونحو ذلك.
وعليه فإذا كانت البنت المتزوجة ليست محتاجة إلى تلك المساعدة أو كان غيرها من الأولاد أشد احتياجاً فإن ما فعلته الأم قد يكون هو الصواب، وتجدر الإشارة إلى أن مجرد كون البنت متزوجة لا يخرجها عن استحقاق المشاركة فيما توزعه الأم على أولادها، لأن الزوج قد يكون فقيراً، أو يكون ذا عيال كثير، أو يكون بخيلاً معها، أو يكون على غير ذلك من الأحوال...
والله أعلم.