خلاصة الفتوى:
فمن أصيب بمصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها، فقولي ذلك واصبري لعل الله يعوضك خيراً منه إن طلقك، واعلمي أن المرء قد يكره ما فيه خيره ويحب ما فيه شره، فليكل أمره إلى الله وليحسن الظن والتعلق به.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها، قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: إنه لما مات أبو سلمة قالت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن طلقك زوجك فكوني كأم سلمة وقولي كما قالت لعل الله يخلفك خيراً منه، وإذا كان للطلاق صدمة وحسرة وخسارة صاحب الدين والخلق خسارة، فإن ما عند الله خير، وقد قال سبحانه: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.
وأما عن حكم طلاقه إياك فإن كان لحاجة ومصلحة فهو جائز بلا كراهة وهو أعلم بذلك، وإن كان لمجرد هوى فهو مكروه، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 12963، والفتوى رقم: 43627 أن الطلاق تعتريه أحكام الإسلام الخمسة فراجعيها.
والله أعلم.