الصفحة 1 من 13

أ/ أمين نعمان الصلاحي

المقدمة

فارس ... البلاد العريقة في مجوسيتها ، وتقاليدها العتيقة ! بدأت علاقة الإسلام بها منذ أن بَعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالته إلى ملكها كسرى يدعوه فيها إلى الإسلام ، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتحديدًا في أواخر خلافة الصديق أبي بكر رضي الله عنه بدأ الفتح الإسلامي للبلاد الفارسية ، وكان ذلك سنة 13 هـ.

واستمرت الفتوحات في عهد الفاروق عمر ، وذي النورين عثمان رضي الله عنهما ، وكان مقتل يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين في عام 31 هـ إيذانًا بطي صفحة ملوك المجوس الساسانيين ، وبدء عهدٍ جديد تصبح فيه البلاد الفارسية جزءًا من الدولة الإسلامية ، وتكون الرابطة الإيمانية هي الجامعة للفرس مع سائر إخوانهم المسلمين.

لقد أعجب الفرس بما في الإسلام من عدل ومساواة ، ولأن الإسلام هو دين الفِطَر السليمة والعقول المستقيمة ؛ فقد دخلوا فيه أفواجًا عن حب واقتناع ، وهو الأمر الذي أغاظ الحاقدين من مجوس فارس ، والذين لم يكونوا ينظرون إلى العرب المسلمين إلا على أنهم غزاة أطاحوا بملكهم ومرغوا مجدهم في التراب .

ولذلك فقد سعوا بكل ما أوتوا من مكر ودهاء للثأر من المسلمين ، وكان قتل الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي ضربة الانتقام الأولى من يد الغدر المجوسية ، ليس من شخص عمر ، ولكن من الإسلام ذاته رأوه مجسدًا في عمر رضي الله عنه وأرضاه . (1)

لكن قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يشف غيظ المجوس وحقدهم ؛ ولذلك استمروا في كيدهم وحربهم الضروس للإسلام ، حتى إذا وقعت الفتنة سنة 35 هـ بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وجدوا فيها فرصتهم السائحة لتفريق كلمة المسلمين والطعن في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت