الصفحة 2 من 13

لقد يئس أولئك المنافقون الحاقدون أن يعيدوا أمجاد مملكة كسرى المجوسية ؛ لأن الإسلام أصبح حقيقة ممكنة في الأرض ، لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها ، ولما رأوا ـ والحال هذه ـ أن إعلان العداء السافر للإسلام هو ضرب من الجنون وانتحار عاجل ، فقد توجهت أنظارهم نحو (احتواء ) الإسلام ؛ ليجعلوه وفق ما يريدون هم لا كما أنزل من عند الله ! فهم يكرهون الصحابة الفاتحين لبلادهم ، ويحقدون عليهم ، ويأنفون أن يكونوا تبعًا للعرب، ولذا كان لا بد من إدخال تحريف على الإسلام ليتوافق مع هذه النزعة العنصرية الاستعلائية !

وهم أيضا يعتزون بالأمجاد والتصورات والعادات والتقاليد الفارسية المجوسية ، ويرون وجوب المحافظة عليها وإن اقتضى الأمر إلباسها لبوس الإسلام !

وخلاصة القول: أن أولئك الحاقدين حين عجزوا أن يقضوا على الإسلام في البلاد الفارسية ، فقد عملوا على (تمجيسه) وصبغه بالصبغة الفارسية ، وانطلقوا في ذلك من الخلفية التاريخية والنفسية للشعب الفارسي ؛ إذ أنه من المعروف في تاريخ الفرس قبل الإسلام اعتقادهم بضرورة وجود أسرة مقدسة ترعى شؤون الدين وتحكم البلاد ، ومن هنا جاءت دعواهم بموالاة ( أهل البيت ) كشعار يستميلون به عوام المسلمين ، وستارًا لمآربهم الخبيثة.

ولقد كان مما حفزهم لادعاء موالاة ( أهل البيت ) أن الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما - تزوج من ( شهر بانو ) أي ( سيدة المدينة) ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس المجوس ، ولذلك حصروا الإمامة في ذرية الحسين من ( شهر بانو ) .

ومما ساعدهم في نشر ضلالهم: جهل الفرس باللسان العربي (مفتاح الفهم للإسلام عقيدة وشريعة) واتساع رقعة الهضبة الإيرانية والتضاريس الجبلية الوعرة ، فلا يوجد بلد في إيران إلا وفيه جبل، وجبالها شاهقة الارتفاع وعرة المسالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت