الخلاصة: إذا اشترط البائع على المشتري أن لا يبيع المبيع فالشرط باطل عند جمهور أهل العلم. وهل يبطل العقد أم لا محل خلاف عند العلماء.
فإن اشتراط البائع على المشتري أن لا يبيع المبيع يعتبر شرطا باطلا عند جمهور الفقهاء. وهل يبطل به البيع خلاف؛ فذهب بعض أهل العلم إلى بطلان عقد البيع، وعللوا هذا البطلان بأن هذا الشرط يعود على الثمن بالجهالة، وعلى عقد البيع بمخالفة موجبه.
جاء في الإتقان والإحكام شرح عمدة الحكام وهو من كتب المالكية: فمثال الشرط الحلال المؤثر في الثمن جهلا أن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع ما اشترى منه ولا يهبه فنفس الشرط وهو كون المشتري يتمسك بما اشترى ولا يبيعه ولا يهبه حلال جائز واشتراطه الدخول عليه ممنوع لأن البيع على هذا الشرط إنما يكون غالبا برخص ونقص عن الثمن ذلك المبيع ومقدار ما انتقص من الثمن لأجل ذلك الشرط مجهول والجهل في الثمن لا يجوز ويفسد به البيع.. ثم ذكر فيه علة أخرى فقال : فيه زيادة على التأثير في الثمن علة أخرى للمنع وهي كون ذلك المؤثر من باب اشتراط ما يوجب الحكم خلافه لأن الحكم يوجب جواز تصرف المشتري فيما اشتراه على أي وجه شاء مما أباحه الشارع من بيع وهبة أو غير ذلك فالتحجير بأن لا يبيع ولا يهب شرط مناقض لمقتضى عقد البيع واشتراط مثله ممنوع ويفسد به البيع. انتهى.
وذهب آخرون إلى بطلان الشرط وصحة البيع.
جاء في الإنصاف وهو من كتب الحنابلة: شرط ما ينافي مقتضى العقد نحو أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب فهذا باطل في نفسه وهل يبطل البيع على روايتين إحداهما: لا يبطل البيع وهو الصحيح من المذهب. انتهى.
وفي المسألة قول آخر وهو صحة البيع والشرط كما جاء في المصدر السابق في رواية عن أحمد لو شرط أن لا يبيع ولا يهب فنص أحمد على الصحة، وقال: ونصوصه صريحة بصحة هذا البيع والشرط. انتهى.
وعلى هذه الرواية فيثبت الخيار للبائع في فسخ المبيع وإمضائه وقيل له: أرش ما نقص من الثمن بإلغائه الشرط، فإن هذا الشرط ينقص الثمن عادة، فإذا خالف المشتري الشرط رجع البائع عليه بالنقص من الثمن بسبب هذا الشرط، والذي نرى رجحانه من جملة ما تقدم من الأقوال هو أن الشرط باطل والبيع ماض، وبالتالي فلست مطالبا برد شيء إلى صديقك.
والله أعلم.